فهرس الكتاب
وعلى الجملة فالمراعى ها هنا مواضع طلب البيان الشافي المخرج عن الانحراف عن الفهم الصحيح لنصوص الكتاب والسنة،والرَّاد إلى الصراط المستقيم، ومن تأمل سير السلف الصالح في هذا المعنى تبيّن ما تقرر بحول الله تعالى، ولا بد من بيان هذه الجملة (لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) بالنسبة إلى الحكم الصحيح فيها حتى يظهر منها الغرض المطلوب والله المستعان.
وهنا يجب أن يرعى ما يرجع إلى معنى صحيح في الاعتبار، متفق عليه في الجملة بين المختلفين، ويكون اللفظ المؤول قابلًا له بحسب لغة العرب - كما بين ابن خزيمة وغيره من العلماء - جاريًا ذلك على سنن اللغة العربية، واللفظ إذا كان قابلًا بحسب اللغة العربية فالحمل على اللغة أولى من الحمل على غيرها.
فيحمل لفظ (لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) على العمل اليسير [1] لصحة المعنى في الاعتبار بأن يكون متفقًا مع الشريعة، قابلًا له بوجه من وجوه الدلالة الحقيقة في النصوص الأخرى. [2]
(1) ويراد بها نفي الكمال والتمام في العمل. وذلك لضعف إيمانهم بسبب مبالغتهم وإسرافهم في فعل المعاصي.
(2) قلت: ومن ترك اللفظ الظاهر الصريح المفسَّر، فهو ترك الدليل لغير شيء، وما كان كذلك فباطل، لأن لا يلزم نفسه الجمع بين الأدلة، فيبطل الراجح جملة اعتمادًا على المرجوح والله المستعان.