فهرس الكتاب
قلت: وهذا متفق عليه في الجملة بين المختلفين. [1]
قال ابن القيم رحمه الله في الصواعق المرسلة (ج1 ص187) :(وبالجملة: فالتأويل الذي يوافق ما دلت عليه النصوص وجاءت به السنة ويطابقها هو التأويل الصحيح.
والتأويل الذي يخالف ما دلت عليه النصوص وجاءت به السنة هو التأويل الفاسد). اهـ
إذًا فعلى فرض صحة زيادة (لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) [2] لا يدل ذلك على أن هؤلاء تركوا العمل مطلقًا، وإنما يراد بها نفي الكمال.
لانّ لا بد من اعتبار هذه الرواية ضمن باقي الطرق والروايات والشواهد الواردة في هذا الباب.
ومن هنا يجب معرفة كيفية استنباط الأحكام الشرعية من نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، وما يؤول إليها، ومعرفة طرق دلالة النص على المعاني الصحيحة الواضحة الدلالة.
لأن مهمة أهل العلم اقتباس الأحكام من أصولها، وعملهم يتطلب فقه النص وفهمه الفهم الصحيح، إذ لا يمكن له استنباط الحكم من النص إلا إذا أدرك المعنى الصحيح، وعرف مرمى اللفظ ومدلوله.
وفهم النص يتوقف على معرفة الألفاظ الواضحة البينة في النصوص الأخرى، وبيانها في لغة العرب، وما تدل عليها ألفاظها مجملة أو مفسرة.
فليست الألفاظ في النصوص في درجة واحدة من الوضوح والخفاء، فهي تتفاوت درجتها ووضوحها.
وقد يعرف الحكم من صريح عبارة النص أو بواسطة إشارة النص التي تومئ إلى المعنى أو من طريق دلالة الاقتضاء بتقدير لفظ لا بد من تقديره، وقد يكون النص صريح في الحكم أولى بالحكم من غير الصريح، فيحكم بالمصرح به لأنه أولى بالحكم.
(1) وعلى هذا يجب أن نرجع إلى أصل معتبر في صلب العلم لقطع النزاع في هذه المسألة، لأن الشريعة إنما هي بيان وهدى.
(2) وحملها بعض أهل العلم على ترك الفرائض، ومنها الصلاة، وترك مطلق العمل، وهذا فيه نظر كما سوف يأتي تفصيل ذلك والله المستعان.