فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 130

ثم إن اللفظ من جهة أخرى قد يكون مفسرًا في نص آخر مقصورًا على حكم ما، أو حكم معين فيتعين الحكم بجميع الألفاظ المتقاربة في الحكم فيحكم بها على أنها الحكم الشرعي وذلك على إفادة المعنى المفسر لمجمل نص أو نصين أو أكثر. [1]

قلت: ولا يحكم بالنص المجمل مع وجود النص المفسر له، لأن المعنى يحتمله بدليل، فصرفه إلى المعنى الحقيقي أولى. [2]

إذًا فيلزم من تفسير لفظ (لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) بالنصوص الأخرى المفسرة بالعمل اليسير والذي يؤهلهم أن يكونوا من المسلمين، والذي أوصلهم إلى هذا الحال ارتكابهم المخالفات الشرعية مما أضعف إيمانهم حتى استحقوا العذاب من الله تعالى بالنار.

فألفاظ الأحاديث قيدت بحالة معينة، ألفاظها تدل على حكم معين، ما لم يرد دليل يدل على غيره.

فدليل دلّ على مُجمل وهو (لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) ولكن قام الدليل على تفسيره بالعمل الصالح اليسير الذي أوصل بعضهم إلى أن يكون إيمانه كـ (شعيرة) وبعضهم كـ (خردلة) وبعضهم كـ (ذرة) ، واتحدت الأدلة على ذلك فكانت هي الأولى.

(1) ولهذا وضع علماء الأصول من القواعد والضوابط هي في الحقيقة مستمدة من الكتاب والسنة واللغة العربية لضبط الألفاظ المجملة والمفسرة والمشتبهة والواضحة.

(2) وانظر الفتاوى لابن تيمية (ج34 ص43) و (ج31 ص138) والفقيه والمتفقه للخطيب (ج1 ص111) وروضة الناظر لابن قدامة (ج2 ص194) وشرح الكوكب المنير لابن النجار (ج3 ص474) ومذكرة الشنقيطي (ص235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت