فهرس الكتاب
قلت: فيُحمل هنا المُجمل على المفسر، وهذا باتفاق العلماء كما هو مقرر في أصول الفقه، لأن دلّ الدليل على الحمل إذ لا تنافي في الجمع بينهما، ولا تعارض بينهما [1] ، بل من المناسب حمل لفظ (لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ) على الألفاظ الأخرى التي تدل على العمل اليسير من الخير كما في حديث أبي سعيد الخدري نفسه وأبي هريرة وجابر بن عبدالله - رضي الله عنهم - .
وأما أن يحكم بالمُجمل مع وجود المفسر فهذا عين الغلط في دين الله تعالى، وهذا تحكم وهو باطل.
لأن المفسر: هو اللفظ الذي دلّ على معناه دلالة أكثر وضوحًا وبيانًا من النص الظاهر، بحيث لا يحتمل التأويل.
فهو يزيل الخفاء المحيط باللفظ، ويزيل إجماله، ويجعله واضحًا للحكم به، فيجب العمل به قطعًا لأنه محكم.
والمحكم: هو اللفظ الذي دلّ بصيغته على معناه دلالة واضحة لا تحتمل تأويلًا ولا غيره.
قلت: واللفظ المحكم يجب العمل به قطعًا دون تردد لأنه لا يحتمل غير معناه. [2]
إذًا فالنص المفسر والمحكم يوجبا الحكم قطعًا ويقينًا وهذا هو الأصل.
(1) فلا بد أن يجعل أحدهما أصلًا، ويبنى الآخر عليه، باعتبار أن العمل الصالح مأمورًا به على جميع العباد، فكان أولى بأن يجعل فاعل العمل الصالح كثيرًا أو قليلًا أصلًا ليكون للأصل فائدة، ويبنى الفرع على الأصل والله ولى التوفيق.
(2) انظر روضة الناظر لابن قدامة (ج1 ص409) والفتاوى لابن تيمية (ج13 ص110 و111 و120) وشرح الكوكب المنير لابن النجار (ج4 ص619 و627) والرسالة للشافعي (ص341 و342) ومذكرة الشنقيطي (ص224 و317) .