فهرس الكتاب
لأن العمل بالأوضح والأقوى أولى وأحرى، لأن فيه جمعًا بين الدليلين بحمل ظاهر النص على احتماله الآخر الموافق للنص المفسر [1] ، المبيِّن للمشكل لإيضاح مدلول الكتاب والسنة من مُجمل وعام ومُطلق وغير ذلك. [2]
قلت: وهذا بيان فحكمه تابع لما هو بيان له لأنه حكم الشرع في تلك المسألة، فالدال بمنطوقه أولى ويترجح العمل به.
قال الخطيب رحمه الله في الفقيه والمتفقه (ج1 ص232) : (أما المبيّن فهو: ما اسْتقلَّ بنفسه في الكشفِ عن المراد، ولم يفتقر في معرفةِ المراد إلى غيره، وذلك على ضربين:
ضربٌ يفيدُ بنطقه، وضربٌ يفيدُ بمفهُومهِ.
فالذي يفيدُ بنطقه هو: النصُّ، والظّاهرُ، والعُموم.
فالنصُّ: كلُّ لفظٍ دلَّ على الحكم بصريحهِ، على وَجْهٍ لا احْتِمال فيه.
مثل قَوْلِهِ تعالى: { م!ںwur تَقْرَبُوا الزِّنَا } [الإسراء:32] { م!ںںwur تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ } [الإسراء:33] ونحو ذلك من الألفاظ الصريحة في بيان الأحكام.
والظَّاهر: كلُّ لفظٍ احتمل أمرين أحدُهُما أظْهَر من الآخر.
كالأمر والنّهي وغيرهما من أنواع الخطاب الموضوعة للمعاني المخصوصة المحتملة لغيرها.
والعموم: ما عَمّ شيئين فصاعدًا.
وأما الضربُ الذي يفيدُ بمفهُومهِ فهو: فحْوَى الخِطاب، ولحنُ الخِطاب، ودليلُ الخِطاب.
(1) والحق أن النص المجمل لا يترجح فيه التفسير إلا من النص الخارجي.
(2) وانظر العدة لأبي يعلى (ج1 ص578) والمحصول للفخر الرازي (ج1 ص13) وروضة الناظر لابن قدامة (ج2 ص167) وإرشاد الفحول للشوكاني (ص160) والإحكام للآمدي (ج2 ص163) وبيان المختصر للأصفهاني (ج2 ص424) والمسودة لآل تيمية (ص352) وإجابة السائل للصنعاني (ص419) وأضواء البيان للشنقيطي (ج1 ص358) و (ج4 ص320) و (ج7 ص199) والمدخل لابن بدران (ص328) وإعلام الموقعين لابن القيم (ج2 ص148) والفقيه والمتفقه للخطيب (ج1 ص219) .