فهرس الكتاب
فَفَحْوَى الخطاب: ما دلّ عليه اللَّفظُ من جهةِ التَّنْبِيهِ. كقوله تعالى: { فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ں } [الإسراء:23] فيه تَنْبِيهٌ على النّهي عن ضربهما وسَبّهما، لأن الضرب والسبّ أعظم من التأفيف.
وأما لحن الخطاب فهو: ما دل عليه اللَّفظُ من الضّمير الذي لا يتمُ الكلامُ إلا به، مثل قَوْلِهِ تعالى { فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا } [البقرة:60] ومعناه: فضربَ فانفجرت.
ومن ذلك أيضًا: حَذْفُ المضاف، وإقامةُ المضافِ إليه مقامَةُ: كقوله تعالى: { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [يوسف:82] ومعناهُ: اسألْ أهْلَ القرية.
ولا خلاف أن هذا، كالمنطوق به في الإفادة والبيان.
وأما دليل الخطاب فهو: أن يُعَلِّقَ الحكم على إحْدَى صِفَتي الشيء، فيدلُ على أن ما عداها بخلافه، كقوله تعالى: { إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ } [الحجرات:6] فيه دلالة على أن العدل، إن جاء بنبإٍ لم يُتَبَيّن.
وكذلك قَولُهُ تعالى: { وَإِنِ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ } [الطلاق:6] فيه دليلٌ على أن المَبْتُوتاتِ غير الحوامل لا يجب عليهنّ الإنفاقُ.
وأما المُجمل فَهُو: ما لا يُعْقَلُ معناهُ من لفظهِ، ويفتقر في معرفةِ المرادِ إلى غيره.
مثال ذلك: إن الله تعالى قال: { ب (#qe?#uنur حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } [الأنعام:141] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(أُمِرْتُ أن أُقاتلَ النّاسَ حتَّى يقُولُوا لا إله إلاّ اللهُ، فإذا قالُوها عَصَمُوا مني دماءَهُم وأموالَهُم إلاّ بحقِّها) [1] . فالحقُّ المذكورُ في الآية، والمذكور في الحديث، كلّ واحدٍ مِنْهما مجهولُ الجنسِ والقدر، فيحتاجُ إلى البيان). اهـ
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (7284) ومسلم في صحيحه (20) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .