فهرس الكتاب
قال الشيخ الألباني رحمه الله في ظلال الجنة (ص284) : (إسناده جيد، وهو على شرط مسلم) .
قلت: وهذه الأحاديث تدل أيضًا بأن المؤمنين يعرفون إخوانهم الذين في النار بصورهم أو وجوههم [1] ، فإن منهم من أخذته النار إلى كعبيه، أو ركبتيه، أو حقويه، أو ثدييه، أو عنقه، ولا تغشى النار الوجوه، فالمعرفة تكون بالوجه أيضًا، لا بمجرد أثر السجود في الوجه فقط.
والرواية التي فيها: إدارات الوجوه ليست بصريحة على أن المراد بها أثر السجود فقط.
فقد قال الأُبِّي رحمه الله في إكمال إكمال المعلم (ج1 ص586) : (قوله: الإدارات الوجوه، جمع دارة، وهو ما يحيط بالوجه من جوانبه، والمراد الوجه كله، لأن فيه محل السجود، ويحتمل أن يكون المراد محل السجود منه فقط، وهو الجبهة والأنف، وجُمِعَتْ الدارات بحسب الأشخاص) . اهـ
إذًا دارات: جمع دارة، وهي ما يحيط بالوجه من جوانبه [2] .
هذا مع أن رواية (فَيَأْتُونَهُم فَيَعْرِفُونَهُم بِصُورَتِهِمْ لاَ تَأْكُلُ النَّارُ صُوَرَهُمْ) . صريحة في أن عرفوهم من صورهم ووجوههم [3] ، لا بمجرد أثر السجود في الوجه فقط. [4]
(1) ليس فقط يعرفونهم بآثار السجود، بل أناس يعرفون من صورهم ووجوههم، وأناس يعرفون بآثار السجود فتنبه لذلك.
(2) انظر الديباج على صحيح مسلم بن الحجاج للسيوطي (ج1 ص251) .
(3) فهذه علامات أخرى لمعرفة المسلمين الذين في النار.
(4) والذين خرجوا موحدون غير مشركين كما هو صريح في رواية أبي هريرة وغيره، ولو كانوا مشركين لخلِّدوا في النار، ولم يخرجوا منها، والأمر المهم أن الرجل لا يكون موحدًا إلا إذا كان معه من الأعمال الصالحة، ومنها الصلاة... فلو كان العبد لا يعمل عملًا صالحًا - وأخص بالذكر الصلاة - أو كان يصلي صلاة اللاهين الغافلين لما كان له من الإيمان في قلبه لتركه لجميع عمل الجوارح - وأهمه الصلاة - فإن عمل الجوارح - عملًا وتركًا - يؤثر في القلب قوة وضعفًا كما هو معروف والله المستعان.