فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 130

قال ابن خزيمة رحمه الله في التوحيد (ص479) : (باب ذكر الدليل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد بقوله:(فيصيرون فحمًا) أي أبدانهم خلا صورهم، وآثار السجود منهم، إن الله عزوجل حرم على النار أكل أثر السجود من أهل التوحيد). اهـ

فالمؤمنون يعرفون إخوانهم بصورهم ووجوههم في جميع الدفعات، لأن النار لا تَغْشَى جميع أبدانهم، إنما تغشاهم على حسب أعمالهم، باستثناء الوجه في بعضهم، والوجه وغيره في البعض الآخر.

قال أبو العباس القرطبي رحمه الله في المُفهم (ج1 ص449) : (فتكون النارُ لم تقربْ صُوَرهم، ولا وُجُوهَهمُ بالتغيير ولا الأكل) . اهـ

وأيضًا جعل الله تعالى لهم علامة أخرى، وهي مسألة الوزن، سواء كان وزن شعيرة، أو برة، أو خردلة، أو ذرة، أو قيراط، أو نصف قيراط، أو نحو ذلك، مما جاء في الروايات. [1]

قلت: وهذه الأحاديث تدل على أن الله تعالى يُعذِّب قومًا من أهل الإيمان، ثم يُخْرِجُهُم بالشفاعة حتى لا يبقى في النّار إلا من ذكرَهُمْ الله عزّوجل ¨$tB سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ tuuإزح !$sfّ:$# (45) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47)

قلت: هل تَرَوْنَ في هؤلاء خيرًا.

(1) ولو سلمنا بأن المؤمنين قد أخرجوا من عرفوه بآثار السجود، فلا يلزم من ذلك أنهم أخرجوا جميع من فيه أثر السجود، إنما أخرجوا من عرفوا فقط، ولا يقال: إن المؤمنين باجتماعهم يعرفون كل المصلين، لأن هذا - كما سبق - غير مُسَلَّم به في ذاته.

وأيضًا فإن هؤلاء الشافعين ليسوا كل المصلين، بدليل إنهم يشفعون في بعض المصلين... ومن ادعى غير ذلك فعليه الدليل الصريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت