أحكام وتنبيهات
مستل من كتاب «تصحيح الدعاء»
للشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم.
أما بعد:
القنوت في تعريف الفقهاء هو: «اسم للدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام» .
وهو مشروع في صلاة الوتر بعد الركوع على الصحيح من قولي العلماء.
ومشروع للنوازل قبل الركوع في الركعة الأخيرة من الفريضة أو بعده، وهل هو في جميع الفرائض، أم في الجهرية منها، أم فيها سوى الجمعة؟ فيه خلاف.
والصحيح أنه بعد الرفع من الركوع في آخر ركعة، من كل فريضة من الصلوات الخمس، حتى يكشف الله النازلة، ويرفعها عن المسلمين.
وأما القنوت في صلاة الصبح دائمًا في جميع الأحوال، فكان مشروعًا، ثم نسخ، فلا يُشرع في قول جماعة من العلماء، منهم الحنفية، والحنابلة، وقال الحنفية، وجماعة من المحققين: هو بدعة؛ لأن حديث: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما زال يقنت حتى فارق الدنيا، ضعيف لا تقوم به حجة.
إذا عُلِمَ ذلك فالكلام هنا في القنوت في صلاة الوتر، وفيه مبحثان:
المبحث الأول
في المشروع
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: المشروع في دعاء قنوت الوتر وضوابط الزيادة فيه:
وهو على النحو الآتي:
1ــ على الإمام القانت في: «صلاة الوتر» التزام اللفظ الوارد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي عَلَّمه سبطه الحسن بن علي ــ رضي الله عنهما ــ فيدعو به بصيغة الجمع مراعاة لحال المأمومين، وتأمينهم عليه، ونصه:
«اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما
أعطيت، وقنا شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يُقضى عليك، وإنه لا يَذِلُّ من واليت،
ولا يَعِزُّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت. لا منجا منك إلا إليك».
(1) «الموسوعة الفقهية» (34/57ـــ68) .