ومنه: تضمين الاستعاذة بالله من عذاب القبر، ومن أهوال يوم القيامة، أوصافًا وتفصيلات، ورص كلمات مترادفات، يُخْرجُ عن مقصود الاستعاذة، والدعاء، إلى الوعظ، والتخويف، والترهيب.
وكل هذا خروج عن حد المشروع، واعتداء على الدعاء المشروع، وهجر له، واستدراك عليه، وأخشى أن تكون ظاهرة ملل، وربما كان له حكم الكلام المتعمد غير المشروع في الصلاة فيُبْطِلُها.
* التنبيه السادس:
ويُجْتَنَبُ التطويل بما يشق على المأمومين، ويزيد أضعافًا على الدعاء الوارد، فيحصل من
المشقة، واستنكار القلوب، وفتور المأمومين، مما يؤدي إلى خطر عظيم، يُخْشى على الإمام أن
يلحقه منه إثم.
وقد اختلفت الرواية عن الإمام أحمد ــ رحمه الله تعالى ــ في مقدار القنوت في الوتر على ثلاث روايات:
1ــ بقدر سورة: (إذا السماء انشقت) .
2ــ بقد دعاء عمر ــ - رضي الله عنه - ــ ويأتي.
3ــ كيف شاء.
لكن إذا كان القانت إمامًا فلا يختلفون في منع التطويل الذي يشق بالمأمومين.
وإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ ــ - رضي الله عنه - ــ لما أطال في صلاة الفريضة: «أفتان أنت يامعاذ؟» فكيف في هذه الحال؟!
ولهذا جاء في تفسير قول الله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف:55] . أي المتجاوزين ما أمروا به في الدعاء وغيره، ومنه: الإسهاب فيه؛ ولهذا كان بعض العلماء لا يزيد على كلمات معدودات في الدعاء، يدعو بها بلسان الذلة والافتقار لا بلسان الفصاحة والانطلاق، وأن الإسهاب من جملة الاعتداء، يشهد لذلك آخر سورة البقرة: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} الآية، فإن الله ــ سبحانه ــ
لم يخبر في موضع من أدعية عباده بأكثر من ذلك وقد جمعت صيغتي الإيجاب والنفي، واستوعبت جميع ما يحتاج إليه العبد في دنياه وآخرته (1) .
* التنبيه السابع:
(1) «شرح الإحياء» (5/38) .