فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 13

وعليه ترجم النووي ــ رحمه الله تعالى ــ في «الأذكار» بقوله: «باب كراهية تمني الموت لضر نزل بالإنسان وجوزاه إذا خاف فتنة في دينه» .

وما ورد بنحوه مطلقًا، محمول على هذا المقيد.

* التنبيه العاشر:

ليس من حق الإمام أن يُرَاغِمَ المأمومين، ولا أن يُضَارَّهم بوقوف طويل يشق عليهم، ويُؤمَّنُوْنَ معه على دعاء مخترع لم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو يكونوا في شك من مشروعيته، وبينما هو في حال التغريد والانبساط فهم في غاية التحرج والانزعاج.

خير الأمور الوسط الوسيط وشرها الإفراطُ والتفريط

ولو سمع بعض الأئمة ما يكون من بعض المأمومين بعد السلام من تألم، وشكوى من التطويل، وأدعية يؤمن عليها ولا يعرفها، وتستنكرها القلوب؛ لرجع إلى السنة من فوره.

فيجب على من وفقه الله وأمَّ الناس في الصلاة، أن يتقيد بالسنة، وأن لا يُوَظَّفَ مزاجه،

واجتهاداته، مع قصور أهليته، وأن يستحضر رهبة الموقف من أنه بين يدي الله ــ تعالى ــ وفي

مناجاته، وأنه في مقام القُدْوةِ، وَتَلَقُّن المسلمين للقنوت المشروع، ونشره، وتوارثهم له.

وكان دأب العلماء الاقتصاد في الدعاء (1) ، ويرون الإسهاب فيه من جملة الاعتداء، ويشهد

لذلك آخر سورة البقرة: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} الآية، فإن الله سبحانه

لم يخبر في موضع من أدعية عبادة بأكثر من ذلك، كما تقدم بيانه في: «التنبيه السادس» .

ومن استحضر هذه المعاني في قلبه، لم يقع في شيء من ذلك، نسأل الله ــ سبحانه ــ البصيرة في دينه، وأن لا يجعله ملتبسًا علينا فَنَضِل.

كما يجب على المأموم إحسان الظن بإمامه في الصلاة، وأن يتحلى بالتحمل، وأن لا يبادر إلى الاستنكار إلا بعد التأكد من أهل العلم الهداة، ومن ثم يكون تبادل النصيحة بالرفق واللين، والبعد كل البعد عن التشنيع، وإلحاق الأذى به، ومن فعل فقد احتمل إثمًا.

(1) «شرح الإحياء» (5/38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت