الصفحة 11 من 29

عليكم فقالوا:- السلام عليك ورحمة الله )) فهذا هو أحد مقومات وراثة الأرض والقيام فيها كما يحب الله لآدم وذريته. وهذا في الأحاديث الواردة في هذا الباب كتب كثيرة، وكذلك في مسائله فليرجع إليها المهتدي ليتعلم فقه هذه الشعيرة.

(( أطعموا الطعام ) )

هذا هو الركن الثاني بعد البناء النفسي الأول من استقرار وأمان وراحة بين أفراد المجتمع بما يحققه السلام، وهو تحقق البذل والعطاء بما يصنعام من أمان اقتصادي وتكافل اجتماعي، وهذان الأمران هما أفضل الاسلام وخيره كما تقدم.

فإن المجتمع المؤمن بالله تعالى لا يحصل له البقاء والدوام، ولا يحصل له الاستقرار والنمو إلا من خلال البذل والعطاء بين افراده، فإن أساس الخصومات ودمار المجتمعات وانتشار البغض ثم الاقتتال إنما هو شعور المجروحين بظلم أصحاب القدرة والغنى، فإن المرء لا ينزع لخوصمة ضد آخر إلا لهذا الشعور، أي الظلم، والاحسان والعطاء وكما أن الصدقة تطفئ غضب الله كما في الحديث (( أن الصدقة تطفئ غضب الرب كما تطفئ الماء النار ) )فإنها هي كذلك تؤدي إلى اطفاء غضب النفس البشرية ضد خصومها، لأن النفوس تميل إلى حب المحسنين، وتركن إلىدعة من يمولونهم، وهي تبغض وتنقم من يمنعها حاجتها، وتكيد له، فأساس استقرار المجتمعات وتقويتها هو أن يعلم الغني أن للفقير حقًا في ماله، فهو لا يؤدي إليه ما يؤدي على وجه الاستكبار أو الترفع، بل هو يؤدي إليه حقه الذي فرضه الله عليه، وهذه القضية، وهي ازالة أسباب الخصومة عن طريق التكافل في المجتمع الواحد مما يعمل الشياطين وجنودهم على منعها، لأنه كما تقدم أن الخصومات والتناقضات هي سبيلهم في امرار مشاريعهم وارادتهم في المجتمعات.

وبالتفكر في المجتمع المدني الذي أقامه رسول الله صلى الله عليه وسلم نجد هذه الخصلة سارية فيهم، ولا يستنكفون أن يدعو إلى بيوتهم على قليل الشيء مما يملكونه كما كان هذا سمت النبي صلى الله عليه وسلم فعن جابر رضي الله عنه قال: كنت جالسًا في داري، فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليّ قمت إليه فأخذ بيدي، فانطلقنا حتى أتى بعض حجر نسائه فدخل ثم أذن لي فدخلت الحجاب عليها فقال: هل من غداء؟ فقالوا: نعم، فأتي بثلاثة أقرصة، فوضعن على بني (وهو طبق من خص) ، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرصًا فوضعه بين يديه، وأخذ قرصًا آخر فوضعه بين يدي، ثم أخذ الثالث فكسره باثنين فجعل نصفه بين يديه ونصفه بين يدي، ثم قال: (( هل من آدم؟ قالوا: لا، إلا شيء من خل، قال: هاتوه فنعم الآدم الخل ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت