الصفحة 17 من 29

موعظة:-

تمارى ثلاثة في أجواد الاسلام، فقال أحدهم:- اسخاهم عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.

وقال الآخر:- بل عرابة الأوسي.

وقال الثالث:- بل قيس بن سعد بن عبادة.

فكثر الجدال، وعلا الضجيج وهم بفناء الكعبة.

فقال لهم رجب: قد أكثرتم الجدال، فما عليكم أن يمضي كل واحد منكم إلى صاحبه يسأله حتى ننظر ما يعطيه.

فقام كل واحد إلى صاحبه.

فأما صاحب عبد الله فصادفه قد وضع رجله في غرز ناقته يريد صنيعة له، فقال له: يا بن عم رسول الله!

قال عبد الله: قل ما تشاء.

قال: أنا ابن سبيل ومنقطع به. فأخرج رجله من غرز الناقة وقال له:- ضع رجلك، واستو على الراحلة، وخذ ما في الحقيبة، واحتفظ بالسيف، فإنه من سيوف علي بن أبي طالب.

فجاد بالناقة، والحقيبة فيها مطارف غز، وأربعة ألاف دينار وأعظمها وأجلها السيف.

ومضى صاحب قيس بن سعد، فصادفه نائمًا. فقالت الجارية: هو نائم، فما حاجتك إليه؟

قال: ابن سبيل ومنقطع به.

قالت: حاجتك أهون من ايقاظه! هذا كيس فيه سبعمئة دينار، والله يعلم أن ما في دار قيس غيره، خذه وامض إلى معاطن الابل إلى أموال لنا بعلامتنا فخذ راحلة من رواحله وما يصلحها وعبدًا، وامض لشأنك.

ولما انتبه قيس من رقدته أخبرته بما صنعت فأعتقها.

ومضى صاحب عرابة الأوسي إليه، فألفاه قد خرج من منزله يريد الصلاة، وهو يمشي على عبدين، وقد كف بصره، فقال: يا عرابة، ابن سبيل ومنقطع به.

فخلى عرابة العبدين، وصفق بيمناه على يسراه، وقال: أواه!! أواه!! ما تركت الحقوق لعرابة مالًا، ولكن خذهما.

قال الرجل:- ما كنت بالذي أقص جناحيك.

قال عرابة:- إن لم تأخذهما فهما حران، فإن شئت تأخذ، وإن شئت تعتق. وأقبل يلتمس الحائط راجعًا إلى منزله.

فأخذهما صاحبه، وجاء بهما إلى رفاقه.

فقالوا:- هؤلاء أجود عصرهم إلا أن عرابة أكثرهم جودًا لأنه أعطى جهده.

قال الشماخ:-

رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين

إذا ما راية رفعت لجد ... تلقاها عرابة باليمين

(( وصلوا بالليل والناس نيام ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت