ثم يكون الجزاء الحق من الحق تبارك وتعالى: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} (124) سورة النساء
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى عَمَلًا صَالِحًا ، وَهُوَ مُطْمَئِنُ القَلْبِ بِالإِيمَانِ بِاللهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ ، فَإِنَّ اللهَ يُكَافِئُهُ عَلَى أَعْمَالِهِ الصَّالِحَةِ بِإِدْخَالِهِ الجَنَّةَ ، وَلاَ يُنْقِصُهُ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ وَلَوْ كَانَ شَيْئًا بَسِيطًا جِدًّا ( نَقِيرًا ) .النَّقِيرُ - نُقْطَةٌ دَاخِلَ نَوَاةِ التَّمْرِ لاَ وَزْنَ لَهَا . [1]
وجاءت كلمتا"ذكر"و"أنثى"هنا حتى لا يفهم أحد أن مجيء الفعل بصيغة التذكير في قوله (يعمل) أن المرأة معفية منه؛ لأن المرأة في كثير من الأحكام نجد حكمها مطمورًا في مسألة الرجل، وفي ذلك إيحاء بأن أمرها مبني على الستر.
لكن الأشياء التي تحتاج إلى النص فيها فسبحانه ينص عليها. { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى } . وجاء سبحانه هنا بلفظة (مِن) التي تدل على التبعيض.. أي على جزءٍ من كلّ فيقول: { وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ } ولم يقل:"ومن يعمل الصالحات"لأنه يعلم خلقه. فلا يوجد إنسان يعمل كل الصالحات، هناك من يحاول عمل
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 617)