القاعدة الثانية
الأصل أن لا يؤخذ أحد بجريرة غيره
قاعدة الحساب والجزاء التي تمثل قمة العدل ومنتهاه أن الله يجازي العباد بأعمالهم ، إن خيرًا فخير ، وإن شرًا فشر ، ولا يحمل الحق تبارك وتعالى أحدًا وزر غيره ، كما قال تعالى: { وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} (164) سورة الأنعام .
وَاللهُ تَعَالَى يُجَازِي كُلَّ نَفْسٍ يَوْمَ القِيَامَةِ ، عَلَى مَا فَعَلَتْهُ وَكَسَبَتْهُ فِي الدُّنْيا ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا ، وَلاَ يَحْمِلُ أَحَدٌ مِنْ خَطِيئَةِ أَحَدٍ شَيْئًا ، وَهَذَا مِنْ عَدْلِ اللهِ تَعَالَى . ثُمَّ تَرْجِعُونَ إلى اللهِ فَيُخْبِرُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَخْتَلِفُونَ فِيهِ مِنْ أَمْرِ أَدْيَانِكُمْ المُخْتَلِفَةِ ، وَيَتَولَّى جَزَاءَكُم عَلَيهِ وَحْدَهُ . [1]
وقال الطبري:"يَقُولُ: وَلَا تَجْتَرِحُ نَفْسٌ إِثْمًا إِلَّا عَلَيْهَا ، أَيْ لَا يُؤْخَذُ بِمَا أَتَتْ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَرَكِبَتْ مِنَ الْخَطِيئَةِ سِوَاهَا ، بَلْ كُلُّ ذِي إِثْمٍ فَهُوَ الْمُعَاقَبُ بِإِثْمِهِ وَالْمَأْخُوذُ بِذَنْبِهِ . وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى يَقُولُ: وَلَا تَأْثَمُ نَفْسٌ آثِمَةٌ بِإِثْمِ نَفْسٍ أُخْرَى"
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 954)