غَيْرَهَا ، وَلَكِنَّهَا تَأْثَمُ بِإِثْمِهَا وَعَلَيْهِ تُعَاقَبُ دُونَ إِثْمِ أُخْرَى غَيْرَهَا . وَإِنَّمَا يَعْنِي بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَقُولَ هَذَا الْقَوْلَ لَهُمْ ، يَقُولُ: قُلْ لَهُمْ: إِنَّا لَسْنَا مَأْخُوذِينَ بِآثَامِكُمْ ، وَعَلَيْكُمْ عُقُوبَةُ إِجْرَامِكُمْ ، وَلَنَا جَزَاءُ أَعْمَالِنَا . وَهَذَا كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينٌ" [1] "
فهذا هو العدل الذي لا عدل فوقه ، فالمهتدي يقطف ثمار هدايته ، والضال ضلاله على نفسه قال تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} (41) سورة الزمر
يَأْمُرُ اللهُ رَسُولَهُ - صلى الله عليه وسلم - بِأَنْ يُخْبِر النَّاسَ جَمِيعًا ، أَنَّ الذِي جَاءَهُمْ بِهِ هُوَ الحَقُّ الذِي لاَ مِرْيَةَ فِيهِ ، فَمَنْ اهْتَدَى وَاتَّبَعَهُ ، فَإِنَّمَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَمَنْ ضَلَّ عَنْهُ ، فَإِنَّمَا يَرْجِعُ وَبَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ . كَمَا أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِأَنْ يَقُولَ لِلنَّاسِ: أِنَّهُ رَسُولُ اللهِ إِلَى الخَلْقِ كَافَّةً ، وَإِنَّهُ نَذِيرٌ لَهُمْ غَيْرُ مُوَكَّلٍ بِهِدَايَتِهِمْ ، وَلاَ بِمُسَيْطِرٍ عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا الهَادِي هُوَ اللهُ" [2] "
(1) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (12 / 286)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 1473)