كما أنه ليس للإنسان من المال إلا ما هو في ملكه وتحت يده، ولا يلزم من ذلك، أن لا يملك ما وهبه له الغير من ماله الذي يملكه. [1]
وقد يعارض البعض هذا القول بقوله تعالى: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ(12) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) [العنكبوت/12-14] )
وَقَالَ كُفَّارُ قَريشٍ لِمَنْ آمنَ مِنْهُمْ ، واتَّبَعُوا الرَّسُولَ - صلى الله عليه وسلم -: ارجِعُوا إِلى دِيننكُمُ الأَوَّلِ ، وَعُودُوا فِيهِ ، وإِذا كَانَ هُنَاكَ بَعْثٌ وَحِسَابٌ فإِنَّهُمْ سَيَحْمِلُونَ عَنْهُمْ تَبِعَةَ آثامِهِمْ ، وهيَ في رِقَابِهِمْ ، وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالى عَلَيهِمْ مُكَذِّبًا: إِنَّهُ لا يَحْمِلُ أَحَدٌ ، فَكُلُّ امْرِئٍ بِمَا اكْتَسَبَ رَهِينٌ .
وَسَيَحْمِلُ الدُّعاةُ إٍِلى الكُفْرِ والضَّلاَلَةِ ، يَومَ القِيَامَةِ ، أَوْزَارَ أَنْفُسِهِمْ وَخَطَايَاهُمْ ، وَمِثلَ أَوْزَارِ مَنْ أَضَلُّوهُمْ مِنَ النَّاسِ ، وَصَرفُوهُمْ عَنِ الهُدَى مِنْ غيرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِ أولئِكَ شَيْءٌ ، وَسَيُحَاسَبُ هؤلاءِ المُضِلُّونَ يومَ القِيَامَةِ عَلَى مَا يَخْتَلِقُونَهُ مِنَ البُهْتَانِ ، وَيُعَذِّبُونَ بِهِ .
(1) - تفسير السعدي - (ج 1 / ص 821)