وَسَيُؤَاخِذُهُ اللهُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامَةِ ، فَيُخْرِجُ لَهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ صَحِيفَةَ أَعْمَالِهِ كُلِّهَا ، لاَ يَغِيبُ عَنْهَا عَمَلٌ صَغِيرٌ وَلاَ كَبِيرٌ ، لِيُحَاسَبَ عَلَى هذِهِ الأَعْمَالِ جَمِيعِهَا .
وَطَائِرُ الإِنْسَانِ هُنَا عَمَلُهُ الذِي سَبَّبَ الخَيْرَ وَالشَّرَّ ، وَكَانَتِ العَرَبُ تَزْجُرُ الطَّيْرَ ، فَإِذَا طَارَ الطَّائِرُ يَمِينًا تَيَمَّنُوا وَتَفَاءَلُوا بِالخَيْرِ ، وَإِنْ طَارَ شِمالًا تَشَاءَمُوا وَتَوَجَّسُوا خِيْفَةً مِنَ الشَّرِّ . وَالعَرَبِ تَضْرِبُ مَثَلًا لِلشَّيءِ الذِي يُلاَزِمُ الإِنْسَانَ وَلاَ يُفَارِقُهُ أَبَدًا ، فَتَقُولُ: أَلْزَمْتُهُ إِيَّاهُ فِي عُنُقِهِ .
وَيُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ: اقْرَأْ كِتَابَكَ الذِي يَحْوِي أَعْمَالَكَ كُلَّهَا ، صَغِيرَهَا وَكَبِيرَهَا ، يَكْفِيكَ أَنْ تَكُونَ أَنْتَ المُحَاسِبَ عَلَى نَفْسِكَ ، وَقَدْ عَدَلَ مَعَكَ مَنْ جَعَلَكَ حَسِيبًا عَلَى نَفْسِكَ . [1]
وفي التفسير الميسر:
"وكل إنسان يجعل الله ما عمله مِن خير أو شر ملازمًا له، فلا يحاسَب بعمل غيره، ولا يحاسَب غيره بعمله، ويخرج الله له يوم القيامة كتابًا قد سُجِّلت فيه أعماله يراه مفتوحًا."
يقال له: اقرأ كتاب أعمالك، فيقرأ، وإن لم يكن يعرف القراءة في الدنيا، تكفيك نفسك اليوم محصية عليك عملك، فتعرف ما عليها
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 2043)