وقوله تعالى: { ادْعُوهُمْ لآبَآئِهِمْ.. } [الأحزاب:5] جاء ليبطل التبني؛ ليكون ذلك مقدمة لتشريع جديد في الأسرة والزواج والمحارم وأمور كثيرة في شرع الله لا تستقيم في وجود هذه المسألة، وإلاّ فكيف سيكون حال الأسرة حين يكبر المتبنّي ويبلغ مَبلغ الرجال؟ وما موقفه من الزوجة ومن البنت، وهو في الحقيقة غريب عن الأسرة؟
ومسألة الموازين هذه من المسائل التي وجد فيها المستشرقون تعارضًا في ظاهر الآيات، فجعلوا منها مَأخَذًا على كتاب الله، من ذلك قولهم بالتناقض بين الآيتين: { وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ... } [الأنبياء: 47] وقوله تعالى: { فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا } [الكهف: 105] حيث أثبت الميزان في الأولى، ونفاه في الثانية.
وقلنا: إن هؤلاء معذورون؛ لأنهم لا يملكون الملكَة اللغوية التي تمكِّنهم من فَهْم كلام الله. ولو تأملنا اللام في { نُقِيمُ لَهُمْ... } [الكهف: 105] لا نحلَّ هذا الإشكال، فاللام للملك والانتفاع، كما يقولون في لغة البنوك: له وعليه. والقرآن يقول: { لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ... } [البقرة: 286] .
فالمعنى: { فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا } [الكهف: 105] أي: وزنًا في صالحهم، إنما نقيم عليهم وندينهم. كذلك نجد أن كلمة الوزن