الصفحة 110 من 122

... الأَحْكَامُ تَجرِي عَلَى ظَاهِرِهَا

اعْلَم أنَّ العِبرَةَ فِي الدُّنيَا بِمَا فِي الظَّواهِر؛ اللِّسَان وَالجوارح، وأنَّ العبرةَ فِي الآخرَةِ بِمَا فِي السَّرائِر.

فالإنسانُ يومَ القيامَةِ يُحاسبُ عَلى مَا فِي قَلبِهِ، وَفِي الدُّنيَا عَلى مَا يجري على لسانِهِ وَجَوَارِحِهِ ، قَالَ اللهُ تباركَ وتعالى: ? إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ? [الطارق: 8 ،9 ] ، تختبر السرائر والقلوب. وقَالَ تعالى: ? أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ ? [العاديات: 9 ـ11 ] .

فإنَّنَا فِي حكمِنَا علي هؤلاء القومِ كانَ على مَا ظَهَرَ مِنهُم وليسَ تَكلُّفًا ولا تنطُّعًا, فإنَّهُ مَن أَظهَرَ لنَا الكفرَ أظهَرنَا لهُ التكفِير.

ودليلُ ذلكَ في الحديثِ الذي في صحيحِ مسلم عن عائشة رَضيَ اْللهُ عَنْهُا: أن رسول الله ? عبث في منامه فقلنا: ?يا رسول الله صنعت شيئا في منامك لم تكن تفعله؟!?، فقَالَ: ?العجب أن ناسا من أمتي يؤمون هذا البيت برجل من قريش وقد لجأ إلى البيت حتى إذا كانوا بالبيداء خسف بهم?، فقلنا: ?يا رسول الله أن الطريق قد يجمع الناس!?، قَالَ: ?نعم! فيهم المستنصر والمجنون وابن السبيل، فيهلكون مهلكا واحدا ويصدرون مصادر شتى، يبعثهم الله ? على نياتهم?.

وفى لفظ للبخاري عن عائشة، قالت: قَالَ رسول الله: ?يغزو جيش الكعبة فإذا كانوا ببيداء من الأرض يخسف بأولهم وآخرهم ، قالت: قلت: يا رسول كيف يخسف بأولهم وآخرهم وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم؟! ، قَالَ: يخسف بأولهم وآخرهم ثم يبعثون على نياتهم?.

وفي شرحِ ذلكَ الحديثِ يقولُ الإمامُ النوَوِي: (وفي هذا الحديث من الفقه التباعد من أهل الظلم ونحوهم من المبطلين لئلا لا يناله ما يعاقبون به، وفيه أن من كثر سواد قوم جرى عليه حكمهم في ظاهر عقوبات الدنيا) ، انتهى كلام الأمام النووي رَحِمَهُ اللهُ.

تَأمَّل قَولَهُ: (ظاهر عقوبات الدنيا) فَكلامُ شيخ الإسلامِ واضحٌ فِي هَذا البَابِ إنْ شَاءَ اللهُ.

ويقولُ في إثباتِ جوازِ قتالِهِم مَعَ احتمالِ وجودِ موانعَ لتكفيرِ أعيانهم كالإكراهِ وكانَ قد نصَّ مِن قبل على أنهم يدعون التأويل وما كان ذلك مانع لقتالهم وقتلهم عنده: (... والتتار وأشباههم أعظم خروجا عن شريعة الإسلام من مانعي الزكاة والخوارج - و- من أهل الطائف الذين امتنعوا عن ترك الربا فمن شك في قتالهم فهو أجهل الناس بدين الإسلام وحيث وجب قتالهم قوتلوا وان كان فيهم المكره باتفاق المسلمين كما قَالَ العباس لما أسر يوم بدر يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت