إتِّبَاعُ الكِتَابِ والسُّنةِ وَ إتِّبَاعِ الأحبَارِ
إنَّ اللهَ سبحانَهُ وَتَعالى قد أمرنا بإتباع الكتاب والسنة ولم يأمرنا بأن نتبع الرجال فقط لذاتهم وإنما للخير الذين هم من أهله وإتباع الرجال ليس من سمات ولا صفات هذه الأمة وحديث عدي بن حاتم خير دليل علي ذلك , ?قَالَ الترمذي: حدثنا الْحُسَيْنُ بن يَزِيدَ الْكُوفِيُّ حدثنا عبد السَّلَامِ بن حَرْبٍ عن غُطَيْفِ بن أَعْيَنَ عن مُصْعَبِ بن سَعْدٍ عن عَدِيِّ بن حَاتِمٍ قَالَ أَتَيْتُ النبي ? وفي عُنُقِي صَلِيبٌ من ذَهَبٍ فقَالَ يا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هذا الْوَثَنَ وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ في سُورَةِ بَرَاءَةٌ اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا من دُونِ اللَّهِ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ لم يَكُونُوا يَعْبُدُونَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا إذا أَحَلُّوا لهم شيئا اسْتَحَلُّوهُ وإذا حَرَّمُوا عليهم شيئا حَرَّمُوهُ , الحديث أخرجه الترمذي ج5/ص278ح 3095, والطبراني ج17/ص92- ح218, والبيهقي في الكبرى".?"
وُجُوبِ اتِّبَاعِ السنةِ:
أمرَ اللهُ تَعَالى بطاعَةِ رسولِهِ ? في نَحوِ أربَعِينَ مَوضِعًا مِن كِتَابِ اللهِ، كَقَولِهِ تعَالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (: 32) . وقوله: ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ? (النساء: 64) . وقوله: ?فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا? (النساء: 65) .
وَهذِهِ النصوصُ وغيرِهَا تؤكدُ وُجُوبَ إتباع الرسول ? ، وأنَّ طاعَتِهِ مِن طَاعَةِ اللهِ، وَقَد نَهَى اللهُ تعَالى المُؤمِنينَ عَن التقديم بينَ يدي اللهِ وَرَسُولِهِ فقَالَ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (الحجرات: 1) .
قَالَ مُجاهد في تَفسِيرِ قَولِهِ تعَالى: ? لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ? (الحجرات: 1) ، لا تَفتاتُوا عليه بشيءٍ حتَّى يقضيه اللهُ على لسانِ رسولِهِ.
قَالَ بْنُ تَيمِيَّة: (فَعَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي شَيْءٍ مِنْ الدِّينِ إلَّا تَبَعًا لِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَلَا يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ بَلْ يَنْظُرُ مَا قَالَ فَيَكُونُ قَوْلُهُ تَبَعًا لِقَوْلِهِ وَعَمَلُهُ تَبَعًا لِأَمْرِهِ فَهَكَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ مِنْ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ) . (مجموع الفتاوى: ج13) .
وَفِي قولِهِ تعَالى: وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا (الحشر: 7) , نَجِدُ أنَّ السنةَ كلهَا مندرجةً تحت هذه الآية الكريمة، أي أنَّهَا ملزمة للمسلمين للعملِ بالسنةِ النبويةِ فيكون الأخذ بالسنة أخذًا بكتابِ اللهِ، ومصداق ذلكَ قوله تعالى ? وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى? (النجم:3، 4) .