والواقع أن العمل بهذه الآية الكريمة: ?وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا? هُوَ مِن لوازمِ نطق المُسلِم بالشَّهَادَتينِ؛ لأنَّ قولَهُ: أشهد أن لا إله إلا الله، اعترافٌ للهِ تعَالى بالإلوهية وبمستلزمَاتِهَا، ومنها إرسال الرسلِ إلى خلقِهِ وإنزال كتبِهِ.
يقولُ الشيخُ محمَّد أمين الشَّنقيطي رحمَهُ اللهُ تعَالى (وقولُهُ: أشهد أنَّ محمدًا رسول اللهِ، إعلام مِن اللهِ لخلقِهِ برسالَةِ محمَّد ? ، وهذا يستلزمُ الأخْذ بكلِ ما جاء به هذا الرسول الكريم عَن اللهِ سبحانَهُ وتعَالى، ولا يجوزُ أن يُعبَد اللهُ إلا بما جاءَ بِهِ رَسُول اللهِ، ولا يحق لَهُ أن يُعصي اللهُ بما نهاهُ عَنه رَسُولُ اللهِ.) (أضواء البيان) .
وَكانَ السَّلفُ يشدِّدُونَ النَّكير عَلى كلِّ مَن يشعرون أنه خَالفَ السنة أو آثر رأيه عَليهَا حتى كانُوا يهجرونَ لذلكِ:
-وَقيلَ لأبي حَنِيفَةَ: إذا قلتُ قولًا وَكتابُ اللهِ يُخَالِفه، قَالَ: اتركوا قولي بكتاب الله، فقيل: إذا كان خبر رسول اللَّه يخالفه! قَالَ: اتركوا قولي بخبر رسول اللَّه ? ، فقيل: إذا كان قول الصحابة يخالفه، قَالَ: اتركوا قولي بقولهم.
وقَالَ مالكٌ: كل أحدٍ يؤخذ من قوله ويرد إلاَّ صاحب هذا القبر ? . يعني: رسول الله.
وقَالَ الشَّافِعِي: إذا صحَّ الحديث، فاضربوا بقولي عرض الحائط.
وقَالَ أحمَد: لا تقلدوني، ولا تقلدوا مالكًا، ولا الشافعي، ولا الأوزاعي، ولا الثوري، وخذوا من حيث أخذوا.
وقد اشتدَّ الشَّافعي عَلى رجل أعرَضَ عن السنة وأرادَ رأي الشافعي، فعن البخاري قَالَ: سمعت الحميدي يقول: كنا عند الشافعي رَحِمَهُ اللهُ فأتاه رجل فسأله عن مسألة، فقَالَ: قضى فيها رسول اللَّه ? بكذا، فقَالَ رجل للشافعي: ما تقول أنت؟ فقَالَ: سبحان الله! تراني في كنيسة! تراني في بيعة! تراني على وسطي زنار! أقول لك: قضى رسول اللَّه ? ، وأنت تقول: ما تقول أنت؟ (شرح الطحاوية بتصرف يسير) 0
فأقول وبالله التوفيق ,,
إنَّ الشَّرَ كلَّ الشرِّ فِي إتِّبَاعِ الرِّجَالِ وَلوْ كَانوا صَالِحِينَ وَالخير كلُّ الخَيرِ هُو إتِّبَاعِ الكِتَابِ والسُّنةِ 0