وهذا شِركٌ يُخرِجُ أصحابَهُ مِن دِينِ اللهِ، ?أم أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ? [الشورى: الآية 21] ، ? وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ? [الأنعام: الآية 121] .
وهذا النائبُ يدَّعي أنَّه إلَهٌ و إنْ كانَ لا يُصَرِحُ بذلك فإنَّ العبرةَ بالحقائقِ و الحقيقةُ أنَّ الشرعَ سماه كذلك، وذلكَ عندمَا أًوكَل لنفسهِ مهمةَ التشريعِ من دونِ اللهِ، وَهُوَ بذلكَ مَثَلُهُ كفِرعونَ عندَمَا قَالَ تعالى عنه: ? وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ? القصص: 38]، أي ما علمتُ لَكُم مِن حاكمٍ ومشرعٍ ترجعونَ إليه في جميعِ شؤون حياتكمِ غَيري، والفرقُ بين فرعونَ والنائبِ في البرلمانِ أنَّ فرعونَ كان أكثرَ وضوحًا وصراحةً لقومهِ عندما قَالَ لقومِهِ: ?ما علمت لكم من إله غيري?، بينما النائبُ يقولُهَا ولكن بطريقةِ خفيةٍ ليسهُلَ تمريرُهَا على عَوَام النَّاس وجهلتِهِم: ما علِمتُ لَكُم مِن مشرعٍ غيري, أنا الذي يَحِقُّ لَهُ التشريعُ، والتحليلُ والتحريمُ، وما عليكم إلا طاعَتي واتِّباعِي! وإلا خَالفتُمُ القَانُونَ.
وَقَد أشَرتُ مِن قَبلُ إلى حكمِ من يشرِّعُ مِن دونِ اللهِ من الكتابِ والسنةِ وقد تقدمت الإشارةُ كذلكَ إلى أن الموافقةَ على مثل هذا المبدأ الكفري - طوعًا من غير إكراه - يعد من ضروب الرضى بالكفر، والرضى بالكفر كفر بلا خلافٍ, فطاعَةُ التشريعِ البشري الوضعي -القوانينَ الوضعيةِ - شركٌ، يخرج صاحبه من الملةِ فما بالُكَ بالتشريعِ ذاته.
مادة (49) أداء اليمين
قبل الشروع بالأعمال يقسم كل عضو اليمينَ التاليةَ أمامَ المجلسِ:"أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصًا للوطن، وأن أحافظ على حقوق الشعب والأمة ومصالحهما وأن أحترم القانون، وأن أقوم بواجباتي حق القيام والله على ما أقول شهيد".
فالنائبُ يحترمُ القانونَ الذي يحلُ ما حرمَ اللهُ, ويحرِّمُ ما أحلَّ اللهُ ويعطلُّ الأمرَ بالمعروفِ والنهي عن المنكرِ ويدعو لكل رذيلةِ وينهى عن كلِ فضيلةِ , فهو كَمَن يُقسِمُ باللهِ العَظِيمِ عَلَى احترامِ اللاتِ, فهل بعد ذلك من كفر.
إنهُ نظامٌ كاملٌ من الكفرِ بالشريعةِ وتنحيتِها عن الحكمِ ومعاقبةِ كل من يرفض الخضوعَ للقوانينِ العلمانيةِ، إنه نظامٌ كاملٌ يخالفُ الإسلامَ في أسُسِهِ الدستوريةِ ومبادئِهِِِ الفكريةِ وأحكامهِ القانونيةِ وممارساتِهِ السياسيَةِ وسلوكِهِ الاجتماعِي.