الصفحة 61 من 122

وعليه فإنَّ النائبَ في المجلسِ التشريعي مهمَتُهُ مَعَ إخوانِهِ النُّوَاب هِيَ التصويتُ عَلى حكمِ اللهِ من قبولٍ أو ردٍ واللهٌ سبحانٌه وتعَالي يقول ?إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون? النور: 51], وقَالَ تعالى: ? وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ? [الأحزاب: 36] .

ووجود النَّائبِ تَحتَ قبةِ البرلمانِ يعني إضفاءَ الشرعيةِ على النظامِ الكافرِ الظالمِ الذي يحكمُ البلادَ والعبادَ باعترافِهِ- بلسانِ الحالِ والمقالِ - للآخرينَ من زملائِهِ النواب على مختلفِ اتجاهاتِهِم ومشاربِهِم الكفريةِ والفكريَةِ، بحقهِم في التَّشرِيعِ وسَنِّ القوانينَ، والتحليلِ والتحريمِ، وهذا أمرٌ لا بدَ مِنهُ لأن التشريعَ من جملةِ الوظائفِ والأعمالِ الموكولةِ إلى النائبِ.

وهذا يعني اعترافُه لَهُم بخصائصِ الإلهيةِ والربوبيةِ التي تتضمن التشريعَ والتحليلَ والتحريم، كما قَالَ تعالى عن اليهودِ والنصارى عندمَا أطاعُوا أحبَارَهُم ورهبانَهُم، واتخذُوهُم مرجِعًَا - من دونِ اللهِ - يرجعون إليهم في التشريعِ والتحليلِ والتحريمِ: ?اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أُمروا إلا ليعبدوا إلهًا واحدًا لا إله إلا هو سبحانه عما يُشركون? [التوبة: 31] .

قَالَ البغوي في التفسير 3/285: (فإن قيل إنهم لم يعبدوا الأحبار والرهبان - بمعنى الركوع والسجود - قلنا: معناه أنهم أطاعوهم في معصية الله واستحلوا ما أحلوا وحرموا ما حرموا، فاتخذوهم كالأرباب) اهـ.

وقَالَ تعالى: ? وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ? [الأنعام: 121] ، أي لأن عبدتموهم من جهة طاعتكم إياهم في تحليل ما حرم الله، فإنكم لمشركون بعبادتكم من جهة طاعتكم إياهم من دون الله ?.

وقَالَ تعالى: ? أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ? [الشورى: 21] ، وقَالَ تعالى: ? وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ? [الأنبياء: 29] .

وَعَلَيهِ فإنَّنَا نَجزِمُ بأنَّ النائبَ في البرلمانِ طَاغُوتٌ مِن هذا الوجهِ، لِكَونِه يُعبدُ من دونِ اللهِ تعالى من جهة طاعتِه فيما يُشرِّعُ ويحلِّلُ ويحرِّمُ, يَجِبُ الكُفرُ بِه والبراءُ مِنه.

اللَّهُمَّ إنَّاْ نُشهِدُكَ أنّا نَبرَأُ مِنْ هَؤلاءِ الطَّوَاغِيْتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت