الصفحة 66 من 122

قولُهُ تعالى: ?يا أيُّها الذينَ آمنوا إنْ تُطيعُوا الذينَ كفروا يَردُّوكم على أعقابِكم فتنقَلِبُوا خاسرينَ * بلِ اللهُ مولاكُم وهَوَ خيرُ النَّاصرين? (آل عمران: 149 - 150) .

قولُهُ تعالى: ?ولا تَركَنُوا إلى الذينَ ظَلَموا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ومَا لكم مِن دُونِ اللهِ مِن أولياءَ ثُمَّ لا تُنصَرون? (هود: 113) .

إذا كانَ الرُّكُونُ, مُجرَّدُ الركونِ ولو مع عدمِ الرضا والمداهنةِ تَمَس المرء من أجلِهِ النار فكيفَ بمن رَكَن إليهِم ورضِيَ بفعلِهِم وَوَالاهُم وَحمَاهُم!.

ثمّ تأمَّل قولَه تعالى: ?ومَا لكُم مِن دُونِ اللهِ مِن أولياءَ ثُمَّ لا تُنصرون?.

عن جرير بن عبد الله ,?: ?أنَّ رسولَ اللهِ ? بَعَثَ سَريَّةً إلى خَثعَم فاعتَصمَ ناسٌ بالسُّجُودِ فأسرَعَ فيهم القتلَ، فبَلَغَ النَّبي ? فأمَرَ لَهم بنصِفِ العَقلِ وقالَ: أنَا بَريءٌ مِنْ كُلِّ مُسلمِ يُقيمُ بَينَ أظْهُرِ المُشركينَ، قالوا: يا رسولَ اللهِ وَلِمَ؟ قالَ: لا تَرَايَا نَارَاهُما?

فإذَا كانَ المُقِيمُ بين ظهرانِيهِم قَد برئَ مِنهُ النبيُّ فكيفَ بمن ظَاهَرَهُم وعاوَنَهُم ونَاصَرَهُم على المسلمينَ.

وقَالَ تعالى: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ? [التوبة: 23] .

قَالَ ابن عباس ,?: (هو كافرٌ مِثلُهُم) .

قَالَ الإمامُ ابنُ حزم رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في"المُحلَّى بالآثار" [11: 138] مَا نَصُّهُ: (صَحَّ أنَّ قولَهُ تعالى: ?وَمَنْ يَتَولَّهُم مِنْكُم فإنَّه مِنْهم?، إنَّمَا هَوَ على ظَاهِرِهِ بأنَّه كافرٌ مِنْ جُملةِ الكُفَّارِ، وهذا حقٌ لا يَختلِفُ فيه اثنانٌ مِنْ المُسلمينَ.

قَالَ ابْنُ تَيمِيَّة رَحِمَهُ اللهُ: (من حالف شخصًا على أن يوالي من والاه، ويُعادي من عاداه، كان من جنس التتار المجاهدين في سبيل الشيطان، ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله تعالى، ولا من جند المسلمين، ولا يجوز أن يكون هؤلاء من عسكر المسلمين، بل هؤلاء من عسكر الشيطان) أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت