الصفحة 93 من 122

شُبُهَاتٌ تَتَعَلَّقُ بالقِسْمِ الأوَّلِ ( الحُكمُ بِغَيرِ مَا أنزَلَ اللهُ )

الشُّبهَةُ الخَامِسَةُ: الدِّيمُقرَاطِيَّةُ هِيَ الشُّورَى

نَظرًَا لهَشَاشَةِ شُبُهَاتِ القَومَ وَضَعفِهَا وهُنَا أجمَعُوا كَيدَهُم بينَهُم على أن يُغَيِّرُوا الألفَاظَ وُيقَلِّبُوا المُسَمَيَات لعلَّها تَنطَلِي عَلى المُسلِمِينَ ليرَوِّجُوا لدِيمُقرَاطِيَّتِهِم العَفِنَةِ فَقَالوا إنَّ الديمقراطيةَ هِيَ الشُّورَى وَكذَّبُوا واللهِ, فإنَّ الديمقراطية هي مِن عِند البَشرِ وَمِن صُنعِهِم وَزُبَالةِ و أفكَارِهِم وَنُخَالةُ عُقُولِهِم والشُّورَى هِيَ من عند الله الكريم المتعال فأنّي يستويان قَالَ تعالي ?وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ?.

وَعَليهِ فَأقولُ إنَّنَا لا نَنخَدع بِالأسمَاءِ وإنَّمَا العِبرَةُ عِندنا بالمُسَمَّى قَالَ تعالى ?إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ? وقَالَ تعالى ?يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ?.

وكفّروا من حسَّنَ الشرك وسوّغه أو فَعَلهُ وَهُوَ يُسمِيهِ بغيرِ اسمهِ هذا وقد كفَّر العلماءُ من سبَّ التوحيد أو حاربَهُ وهو يُسميهِ دين الخوارج أو التكفير.. وكفَّروا من حسَّنَ الشرك وسوّغه أو فعله وهو يُسميه بغيرِ اسمهِ (الدرر السنية في الأجوبة النجدية: ج 1ص 145) .

ثم إنَّ الشُّورَى في الأمورِ الخلافيَّةِ وهي عندَ غيابِ النصِّ وليسَ في وجودِ النصِّ أمَّا عندَ ورودِهِ فلا شُورَى، يقولُ الله تعالى: ?وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا ?.

ثم إن الديمقراطية لا تتم إلا فيما بين المشرعين الذين ارتضوا لأنفسهم الكفر ورفضوا شرع الله وحكموا الأهواء وقالوا إن الحكم إلا للأغلبية النيابية , وأما الشورى فهم المؤمنون الموحدون الذين استجابوا لشرع الله ولم يحكموا الأهواء بينهم .

حيث قَالَ العلامةُ أحمد شاكر رَحِمَهُ اللهُ في هامِش (عمدة التفسير) (97) . عند تفسير قوله تعالى: ? وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ? (98) . والآية الأخرى ? وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ?: (اتخذهما اللاعبون بالدين في هذا العصر - من العلماء وغيرهم - عُدتهم في التضليل بالتأويل، ليُواطؤا صنع الإفرنج في منهج النظام الدستوري الذي يتزعمونه، والذي يخدعون النّاس بتسمينه"النظام الديمقراطي"! فاصطنع هؤلاء اللاعبون شعارًا من هاتين الآيتين، يخدعون به الشعوب الإسلامية أو المنتسبة للإسلام. يقولون كلمة حق يُراد بها الباطل يقولون:"الإسلام يأمر بالشورى"ونحو ذلك من الألفاظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت