الصفحة 95 من 122

شُبُهَاتٌ تَتَعَلَّقُ بالقِسْمِ الثَّانِي (المَجلِسُ التَّشرِيعِي وَأَعْضَاؤُهُ)

الشُّبهَةُ الأُولَى: النَّائِبُ يُقسِمُ عَلَى الدُّستُورِ ثُمَّ يَنوِي بِقلبِهِ خِلافَهُ

-أن يُستَحلف عَلى ( الدُّستُورِ ) ثُمَّ يَنوِي فِي قَلبِهِ خِلافَهُ , فإنَّ هَذا بخلافِ السنةِ فَقد صَحَّ عَن النبيِّ ? كمَا في الحديث الذي يرويه مسلم وغيره، أنه قَالَ: ?يَمِينُك على مَا يُصَدقُك عليها صاحبك?. أي يمينُك عَلى ظَاهِرهِ, فَلنَا ظَاهِرُ النَّائبِ وَلا يشفع لهُ مَا يُضمِره فِي قلبِهِ , فإنَّهُ لا يستقيم أن يدعي النائبُ في المجلسِ الكُفرِيِّ ?أنَّهُ مُسلِمًَا في حينِ أنَّه اقسَمَ عَلى احترامِ القانونِ الوَضعيِّ.

-القولُ بخلافِ ما تقدمَّ يستلزم مِنهُ الكذِب ( ناهيكَ عن أنَّه قد أقسَمَ عَلى احترامِ الطَّاغُوتِ ) ، وضياع كثيرٍ من الحقوقِ و تضليلِ العوامِ مِنَ المسلِمِينَ فَهُوَ بذلكَ هلكَ ويهلكُ غيرَه مَعَهُ.

-النِّيةُ الحسنةُ لا تُحيل السيئةَ إلى حسنةٍ، ولا المعصيةَ إلى طاعةٍ، والقولُ بخلاف ذلك يستلزم مِنهُ استباحَةُ جميعِ المُحرَّمَاتِ والمَحظُوراتِ مَادَامَت النِّيَةُ حسنةٌ وسليمةٌ.

فهذا تراهُ يَعبُدُ الأصنامَ ثُمَّ يَقولُ لكَ أنَاْ أنوِي في قَلبِي عِبَادَةَ اللهِ، وذاكَ يَسرِقُ ثُمَّ يَقُولُ لكَ نِيَّتي في قلبي أنُ أنُفِقَ على الفقراءِ والمساكينِ، وأبنيَ المساجدَ، والآخر يزني ثم يقولُ لكَ نيتي في ذلك التقوى على الطَّاعةِ, وهكذا نجدُ لكلِّ كفرٍ و معصيةٍ وجريمةٍ نية حسنة أو تفسير باطِني يُبيحهَا ويحلهَا.

ذَكرَ البُخَاري في صحِيحِهِ في حديثِ عمرَ بن الخطاب ,?: ?قول عمر بن الخطاب ,?: « إن ناسا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله - ? -، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم فمن أظهر لنا خيرا أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنة» ?. رواه البخاري في الشهادات-باب الشهداء العدول برقم: 2641 (ص500) والحديث دلالتُهُ واضحةٌ في هذا البَابِ إن شَاءَ اللهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت