شُبُهَاتٌ عَامَّةٌ تُطرَحُ فِي جَمِيعِ الأقسَامِ السَّابِقَةِ
(الحُكُومَة - وَالنُّواب فِي المَجلِسِ التَّشرِيعِي - وَالجُنُود)
الشُبهةُ الأُولَى: الإكْرَاهُ
إنَّ دَعوَى الإكرَاهِ هِيَ دَعوَي بَاطِلة.
فالإكرَاهُ لغة:هو الإجبار، والمُكره هو المجبور على فعل أو قول شيء لا يريده، ولا يفعله في حال زوال الإكراه عنه.
ما كلّ عاذلةٍ تُصْغي له أُذني ... وقد سمعت على الإكراه فانطلقِ (راجع معاهد التنصيص على شواهد التلخيص)
وقالوا الإكراه حملُ الغيرِ على ما يكرههُ بالوعيدِ الشديد (راجع التعاريف)
كَمَا أنَّ الإيمانَ لامناصَ مِن أن يكونَ باللسانِ والجِنَانِ فكذلكَ الكفرُ بالطاغوتِ والبراءةُ مِنهُ وَمِن أهلِهِ لا بُدَّ وأن يَكُونَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًَا.
وَعَلى ذَلِكَ فإنَّ المُكرَهَ هُو مَن تَبَيَّنَ::
أوَّلًا: أنَّهُ لا يريدُ هذا الفعلَ ولا اختَارهُ وإنَّمَا بالإجبارِ الحقيقِي.
ثَانيًا: أنَّهُ لا يستطيعُ عَدَمَ الاستجابةِ، عاجِزٌ عن دفع الإكراه.
ثَالثًا: أنَّهُ لا يستطيع التخلُّصَ مِمَّن أكرَهَهُ بفرارٍ أو بهجرةٍ أو نحوِهَا.
رَابعًا: أنَّهُ يتيَقَّن وُقُوع التهديدِ وبالتأكيدِ.
خَامسًا: أن لا يَتمَادَى بالفعلِ إن زالَ عَنهُ الإكراهَ، لمصلحةٍ أو شهوَةٍ.
قَالَ ابنُ حجر: (وشروطُ الإكراهِ أربعةٌ: الأول؛ أن يكون فاعله قادرا على إيقاع ما يهدد به والمأمور عاجزا عن الدفع ولو بالفرار، الثاني؛ أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك، الثالث؛ أن يكون ما هدده به فوريا، فلو قَالَ إن لم تفعل كذا ضربتك غدا لا يعد مكرها، ويُستثنى ما إذا ذكر زمنا قريبا جدا أو جرت العادة بأنه لا يخلف، الرابع؛ أن لا يظهر من المأمور ما يدل على اختياره) [فتح الباري: ج12/ص311] .