يقول بْنُ تَيمِيَّة: (فَاَللَّهُ تَعَالَى أَهْلَكَ الْجَيْشَ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَنْتَهِكَ حُرُمَاتِهِ - الْمُكْرَهُ فِيهِمْ وَغَيْرُ الْمُكْرَهِ - مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّمْيِيزِ بَيْنَهُمْ مَعَ أَنَّهُ يَبْعَثُهُمْ عَلَى نِيَّاتِهِمْ فَكَيْفَ يَجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْمُجَاهِدِينَ أَنْ يُمَيِّزُوا بَيْنَ الْمُكْرَهِ وَغَيْرِهِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ) أهـ الفتاوى [ (28/537) ]
فانَّ اللهَ تعالى قَالَ في سورة آل عمران الآية [28] : ?لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ?.
قَالَ اْبنُ كَثيرٍ في تفسيرها: (أي إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته. كما قَالَ البخاري عن أبى الدرداء إنه قَالَ:"إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم"، وقَالَ الثوري: قَالَ ابن عباس:"ليس التقية بالعمل، إنما التقية باللسان") اهـ وكلام الأئمة واضح والحمد لله .
وَهَذِهِ الشبهةُ دارجةٌ في صُفُوفِ جُندِ الطَّاغُوتِ فَهُم يَتَعَللونَ بالإكرَاهِ.
فَأقُولُ للجُندِ:
إنَّ النَّاظِرَ إليكُم يراكُم لا تُحرِّمُونَ ما حرَّمَ اللهُ ولا تحرمونَ دماءَ المسلمينَ ولا أعراضَهُم إلا إذا أمركُم طاغيتكُم وَلا عِبرَةَ بذلكَ الأمرُ أيوافِقُ شَرعَ اللهِ أمْ لا.
وأحب أن أٌوصلَ إلي مَسَامعكم أنَّ: تكفيرَ الطاغوتِ وأعوانِهِ واجبٌ بإجماع المسلمين وما يُشكك في ذلك إلا مَن لم يعرفْ حقيقةَ دِينِه - وأنَّ الكفر بالطاغوتِ هُوَ شرطٌ مِن شروطِ لا إلهَ إلا اللهُ.
وَلَو سَلَّمنَا بإكراههِم فَلا يَجُوزُ لهم أَن يقاتِلوا مَعَ الكفَّارِ ضِدَّ المُسلِمِينَ إذْ أنَّ نَفسَه ليسَت أكرَمَ عِندَ اللهِ مِن نَفسِ المَقتُولِ.
وفي ذلكَ يقولُ الإمامُ السَّرخَسيُ كَمَا في"الشَّرح"-أي"شرحُ السِّير الكبير" [4: 1517] - مَا نَصُّه: (وإنْ قَالوا لهم: قَاتِلُوا مَعَنا المُسلمينَ وإلاَّ قَتَلنَاكم لمْ يَسَعهم القِتالُ مع المُسلمينَ، لأنَّ ذلكَ حرامٌ على المُسلمين بِعَينِهِ، فلا يَجُوزُ الإقدَامُ عليه بسَبَبِ التَّهديدِ بالقتلِ) أهـ.
وقَالَ بْنُ تَيمِيَّة في الفتاوى 14/477 (وَمَا هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ حَالٍ لَا يُبَاحُ مِنْهُ شَيْءٌ وَهُوَ الْفَوَاحِشُ وَالظُّلْمُ وَالشِّرْكُ وَالْقَوْلُ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْم) وقَالَ في الفتاوى 14/470-471:( أَنَّ الْمُحَرَّمَاتِ قِسْمَانِ:"أَحَدُهُمَا"مَا يَقْطَعُ بِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يُبِحْ مِنْهُ شَيْئًا لَا لِضَرُورَةِ وَلَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ: كَالشَّرَكِ وَالْفَوَاحِشِ وَالْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ . وَالظُّلْمِ الْمَحْضِ وَهِيَ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْله تَعَالَى ? قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ