وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ? . فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مُحَرَّمَةٌ فِي جَمِيعِ الشَّرَائِعِ وَبِتَحْرِيمِهَا بَعَثَ اللَّهُ جَمِيعَ الرُّسُلِ وَلَمْ يُبِحْ مِنْهَا شَيْئًا قَطُّ وَلَا فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَلِهَذَا أُنْزِلَتْ فِي هَذِهِ السُّورَةُ الْمَكِّيَّةُ ).
وقَالَ في الفتاوى 14/474 (وَأَمَّا الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَفْعَلُ الَّذِي يَعْلَمُ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ لِظَنِّهِ أَنَّهُ يُعِينُهُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ ) .
وفي السيرةِ أنَّ المسلمينَ حُصِروا في الشِّعبِ ثلاث سنين، وفي السيرَةِ قصةُ الهجرةِ إلى الحبَشَةِ وَفِيهَا مُسَاوَمَات قُريشٌ للنبيِّ ? فِي قصصٍ معروفة ، فَلمَ يفعل الشِّركَ أو الكُفر من أَجلِ ذَلِكَ, وَحَاشَاهُ أن يَفعَل ?.
و ذكر بْنُ تَيمِيَّة في المجموع" [28: 539 - 40] : (والمَقصودُ أنَّه إذا كانَ المُكرَهُ على القِتالِ في الفِتنَةِ ليسَ له أنْ يُقاتِلَ بلْ عليه إفسادُ سِلاحِهِ، وأنْ يَصبِرَ حتَّى يُقتَلَ مَظلُومًا، فكيفَ المُكرَه على قِتَالِ المُسلمينَ مع الطَّائفةِ الخارجةِ عن شرائعِ الإسلام؟ كمَانِعِي الزَّكاةِ والمُرتدِّينَ ونَحوَهم، فلا ريبَ أنَّ هذا يَجبُ عليه إذا أُكِرهَ على الحُضُور أنْ لا يُقاتِل، وإنْ قَتَله المُسلمونَ، كَمَا لو أُكرَهَه الكُفَّار على حُضُور صَفِّهم لِيُقاتِلَ المُسلمينَ، وكَمَا لو أَكْرَه رَجلٌ رجُلًا على قَتلِ مُسلمٍ مَعصُومٍ، فإنَّه لا يَجُوزُ له قَتْلُه باتفاقِ المُسلمينَ؛ وإنْ أَكْرَهَه بالقَتل؛ فإنَّه ليسَ حِفظُ نَفسِهِ بقتلِ ذلكَ المَعصُوم أولَى مِنَ العَكس. فليسَ له أنْ يُظلمَ عندَه فَيَقْتُله لِئَلاَّ يُقتَلَ هَوَ) ."
وَعَليه فإن كلَّ مَن خرجَ مع الكفارِ مقاتلًا أو مناصرًا لهُ بالقولِ أو الفعلِ أو منضمَّا إلي صُفُوفِ الطاغوتِ كانَ كافرًا على التعيينِ وإنَّ أيَّ طائفةٍ تمتنعُ عن التزامِ شريعَةٍ من شرائعِ اللهِ الظاهرةِ المتواتِرَةِ وتحكم بهذه القوانين الكفرية فإنَّ حكمَ آحادِهَا كَحُكمِ قَادَتِهَا .
قالَ الإمامُ ابن حزم رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى في"المُحلَّى بالآثار" [12: 126] في مَعْرضِ حَدِيثِهِ عن مَنْ لَحِقَ بِدَار الكُفرِ والحَربِ مُختَارًَا مُحَاربًَا لِمَنْ يَليه مِنَ المُسلمينَ فقالَ: (فإنْ كانَ هناكَ مُحَاربًَا للمُسلمينِ مُعينًا للكُفَّار بِخِدمَةٍ، أو كِتَابةٍ: فَهُوَ كافرٌ أهـ.
قَالَ تعالى ?مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ? وقَالَ تعالى ?وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ? وقَالَ تعالى ?وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ? قَالَ اْبنُ كَثيرٍ في تفسير هذه الآية:قَالَ أبو العالية ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والحسن وقتادة والضحاك والربيع بن أنس: الشرك أشد من القتل.
وقَالَ الشيخُ ابن سحمان (الفتنة هي الكفر فلو اقتتلت البادية والحاضرة حتى يذهبوا لكان أهون من أن ينصبوا في الأرض طاغوتا يحكم بخلاف شريعة الإسلام ) .