الصفحة 100 من 122

قال ابن تيمية رحمه الله: (فهذه الآثار تدل على أن الجمع للمطر من الأمر القديم المعمول به في المدينة زمن الصحابة والتابعين، مع أنه لم ينقل أن أحدًا من الصحابة والتابعين أنكر ذلك، فعلم أنه منقول عندهم بالتواتر جواز ذلك، لكن لا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجمع إلا للمطر، بل إذا جمع لسبب هو دون المطر مع جمعه ـ أيضًا ـ للمطر كان قد جمع من غير خوف ولا مطر، كما أنه إذا جمع في السفر، وجمع في المدينة، كان قد جمع في المدينة من غير خوف ولا سفر،فقول ابن عباس جمع من غير كذا ولا كذا، ليس نفيا منه للجمع بتلك الأسباب، بل إثبات منه، لأنه جمع بدونها وإن كان قد جمع بها أيضًا ) . (1)

ويقول ابن تيمية رحمه الله: (يجوز الجمع للوحل الشديد، والريح الشديدة الباردة في الليلة الظلماء ونحو ذلك، وإن لم يكن المطر نازلًا في أصح قولي العلماء، وذلك أولى من أن يصلوا في بيتهم بل ترك الجمع مع الصلاة في البيوت بدعة مخالفة للسنة، إذ السنة ان تصلي الصلوات الخمس في المساجد في جماعة، وذلك أولى من الصلاة في البيوت باتفاق المسلمين) . (2)

وقد ذهب الإمام مالك والحنابلة على جواز الجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم واستدلوا بحديث ابن عمر رضي الله عنهما المتقدم.

بيْد أن حديث ابن عباس رضي الله عنهما يبين لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع من غير خوف ولا مطر، الظهر والعصر والمغرب، والعشاء فكان الجمع بين الظهر والعصر في المطر أولى. والله تعالى أعلم.

والجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في المطر هو مذهب الشافعي رحمه الله . (3)

(1) مجموع الفتاوى 24/77.

(2) مجموع الفتاوى 24/29.

(3) الأم: ج/ 7 ص/205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت