فهرس الكتاب
قال أبو إسحاق الحنبلي (1) في (المبدع) : يجمع المسافر للسفر الطويل والمطر الذي يبل الثياب نص عليه، وهو قول الأكثر، لما تقدم من حديث ابن عباس، وفعله ابن عمر رواه مالك قال أبو سلمة من السنة، إذا كان مطر أن يجمع بين المغرب والعشاء في ليلة، رواه الأثرم. وروى النجاد بأسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم، جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة، وفعله أبو بكر، وعمر، وعثمان، وحكم الثلج كذلك في (المنصوص) وفيهما وجه لا يجوز، قال ابن تميم: وهو ظاهر كلام أحمد، وظاهره أنه لا يجوز لطل ولا لمطر خفيف لا يبل الثياب وهو الاصح لعدم المشقة، وفيه وجه: لأن جمع المطر يختص العشاءين في أصح الوجهين، نص عليه، واختاره جمهور الأصحاب، قال في (الفروع) : وهو الأشهر لأنه لم يرد إلا في المغرب والعشاء، ومشتقهما أكثر؛ من حيث إنهما يفعلان في الظلمة، ومشقة السفر لأجل السير، وفوات الرفقة وهو عدم معدوم هنا، والثاني: يجوز بين الظهر والعصر كالعشاءين، وهو رواية اختاره القاضي، وأبو الخطاب، وصححه في المذهب، لأنه معنى أباح الجمع؛ فأباحة بين الظهر والعصر، كالسفر، وهل يجوز لأجل الوحل أو الريح الشديدة أو لمن يصلي في بيته، أو في المسجد طريقة تحت ساباط؟ على وجهين، وفيه مسائل الأولى يجوز الجمع لأجل الوحل في الأصح، قال القاضي: قال أصحابنا: هو عذر يبيح الجمع بمجرد، ويلحق به المشقة كالمطر، والثاني: لا يبيحه، ذكره ابو الخطاب لأن مشقته دون مشقة المطر فلا يصح قياسه عليه وفيه نظر، لأن الإنسان يتأذى به في نفسه، وثيابه وذلك أعظم ضررًا من البلل، وظاهره، لا فرق بين أن يكون ليلًا أو نهارًا على المذهب، ويجوز في الريح صححه ابن الجوزي، والآمدي، وابن تميم، قال أحمد في رواية الميموني: إن ابن عمر كان يجمع في الليلة الباردة واحد ليلا). أ هـ (2)
(1) هو ابراهيم بن محمد بن عبد الله بن مقلح الحنبلي.
(2) المبدع: ج/ 2 ص/ 118.