الصفحة 103 من 122

والجمع بين الصلاتين في المطر والبرد والثلج والعواصف الشديدة معلق بأدائها في المسجد أو في جماعة دونه.

قال قيلوبي من الشافعية: (ليس المسجد قيدًا والمراد محل الجماعة) . (1)

وقال ابن حجر الهيثمي: (والأظهر تخصيص الرخصة في المصلى جماعة بمسجد أو بغيره) . (2)

واستدل ابن القيم رحمه الله تعالى على وجوب الجماعة، بأن الجمع بين الصلاتين شرع في المطر لأجل تحصيل الجماعة، مع أن إحدى الصلاتين وقعت خارج الوقت، والوقت واجب، فلو لم تكن الجماعة واجبة لما ترك لها الوقت الواجب. (3)

سئل الإمام مالك عن القوم؛ يكون بعضهم قريب المنزل من المسجد إذا خرج منه دخل إلى المسجد من ساعته، وإذا خرج من المسجد دخل إلى منزله مثل ذلك، يدخل منزله مكانه، ومنهم بعيد المنزل من المسجد، أترى أن يجمعوا الصلاتين كلهم في المطر؟ فقال: ما رأيت الناس إذا جمعوا إلا القريب والبعيد فهم سواء يجمعون. قيل ماذا؟ فقال: إذا جمعوا جمع القريب منهم والبعيد. (4)

أما جار المسجد إذا صلى في بيته منفردًا لا يجوز له الجمع ولا يجوز للرجل أن يجمع في أهل بيته.

ومنع المالكية والشافعية وجماعة من الحنابلة، وإختاره ابن عقيل، وصحح الجمع بين الصلاتين في المطر للمنفرد، حتى في المسجد ولم يرخصوا لجار المسجد أن يجمع بين الصلاتين تبعًا لأهل المسجد وهو في بيته، بل إما أن يذهب للمسجد فيجمع معهم أو يصلي كل صلاة بوقتها. (5)

قال الشافعي رحمه الله تعالى: (ويجمع من قليل المطر وكثيره، ولا يجمع إلا من خرج من بيته إلى المسجد، ولا يجمع أحد في بيته لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المسجد والمصلي في بيته مخالف المصلي في المسجد) . ا هـ. (6)

(1) حاشية قيلوبي 1/368.

(2) تحفة المحتاج 2/403.

(3) بدائع الفوائد 3/159و161.

(4) البيان والتحليل 1/403.

(5) مواهب الجليل 2/158، فتح العزيز 4/479، شرح المحلى 1/368، والمغني 2/276.

(6) الأم 1/95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت