فهرس الكتاب
ويجوز الجمع لمن أتى المسجد، وكان الإمام الراتب قد انتهى من الجمع، فيجوز الجمع مع جماعة أخرى قد تأخرت عن الإلتحاق في الجماعة مع الإمام الراتب، وقد كرهه بعض الأئمة.
ومن السنة أن يقول المؤذن في الليلة الباردة:"ألا صلوا في الرحال"، والدليل عليه: عن نافع أن ابن عمر نادى بالصلاة في ليلة ذات ريح وبرد في أخر أذانه: ألا صلوا في رحالكم، ألا صلوا في رحالكم، ألا صلوا في الرحال، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة، أو ذات مطر أو ذات ريح في السفر، يقول: ألا صلوا في الرحال. (1) وفي رواية لمسلم: أو ذات مطر في سفر. وقال البخاري: في الليلة الباردة أو المطيرة في سفر. وفي رواية لهما: إن أذان ابن عمر كان بضجنان. (2)
ولهما أن ابن عباس رضي الله عنهما قال لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، فلا تقل حي على الصلاة، قل صلوا في بيوتكم. فكأن الناس استنكروا ذلك. فقال: أتعجبون من ذا؟ قد فعل ذلك من هو خير مني. وفي رواية لهما أنه كان يوم جمعة. وفيه: فعله من هو خير مني. (3)
أما أمره صلى الله عليه وسلم للمؤذن أن يقول: ألا صلوا في الرحال. ليس هو أمر عزيمة حتى لا يشرع لهم الخروج إلى الجماعة. إنما هو راجع إلى مشيئتهم، فمن شاء صلى في بيته، ومن شاء خرج إلى الجماعة، بدليل ما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فمُطر، فقال: ليصل من شاء منكم في رحله. فوكل ذلك إلى مشيئته. (4)
(1) رواه البخاري/ 635، 1/237. ومسلم/ 697، 1/484.
(2) ضجنان هي جبيل حاليًا.
(3) أخرجه البخاري/ 359، 1/306، ومسلم/ 699، 1/458.
(4) أخرجه مسلم/ 698، 1/484، وأبو داود/ 1065، 1/279، وأحمد/ 14386، 3/312، وغيرهم.