فهرس الكتاب
وهذا النداء: ألا صلوا في رحالكم لا يمنع الجمع إذ يتعذر اجتماعهم تلك الليلة في المسجد الجامع، ويحتمل أن يكون بصلاة الجمع في غير المسجد الجامع.
جواز الجمع للمريض
ويجوز الجمع للمريض تقديمًا وتأخيرًا، وذلك لأن المشقة أشد من المطر، قاله كثير من أهل العلم، منهم: الإمام أحمد، والخطابي رحمهم الله.
فقد روى أهل السنن بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم، أمر المستحاضة بالجمع، في حديث حمنة بنت جحش وغيرها. والإستحاضة نوع من المرض ...
وفيه عن عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش رضي الله عنها قالت: كنت استحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم أستفتيه، وأخبره فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله! إني استحاض حيضة كثيرة شديدة، فما تأمرني فيها، قد منعتني الصيام والصلاة، قال: أنعت لك الكرسف، فإنه يذهب الدم، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فتلجمي، قالت: هو أكثر من ذلك، قال: فاتخذي ثوبًا، قالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجًا، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم سآمرك بأمرين أيهما صنعت أجزأ عنك، فإن قويت عليهما فأنت أعلم، فقال: إنما هي ركضة من الشيطان، فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي، فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت، فصلي أربعًا وعشرين ليلة أو ثلاثا وعشرين ليلة وأيامها وصومي، وصلي، فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كما تحيض النساء، وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن، فإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر، ثم تغتسلين حين تطهرين وتصلين الظهر والعصر جميعًا، ثم تؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين، فافعلي، وتغتسلين مع الصبح وتصلين، وكذلك، فافعلي وصومي إن قويت على ذلك، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أعجب الأمرين إلي. (1)
(1) أخرجه الترمذي 128 بطوله وقال حديث حسن صحيح.