الصفحة 113 من 122

أجمع العلماء على أن الجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم في وقت الظهر بعرفة، وبين المغرب والعشاء جمع تأخير في وقت العشاء ليلة النحر بمزدلفة لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم، وحكى الإجماع غير واحد من العلماء مثل: ابن المنذر، وابن قدامة، والنووي، وابن رشد، وابن حزم، والبهوتي، والبغوي، والقرطبي، والسرخسي، وابن جزي، وابن عبد البر، وابن تيمية، وغيرهم كثير جدًا. (1)

فعن جابر رضي الله عنه قال في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم: ثم أذن ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما شيئا، ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى الموقف، فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل حبل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس، وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص، وأردف أسامة خلفه، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شنق للقصواء الزمام، حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله، ويقول بيده اليمنى: أيها الناس السكينة السكينة كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلًا، حتى تصعد حتى أتى المزدلفة، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما شيئا. (2)

قال ابن تيمية: ولهذا اتفق المسلمون على الجمع بين الصلاتين بعرفة ومزدلفة لأنه جمع هاتين الصلاتين في حجة الوداع دون غيرهما مما صلاّه بالمسلمين بمنى أو مكة، وهو من المنقول نقلًا متواترًا. (3)

(1) الإجماع لإبن المنذر 38، بداية المجتهد ج/ 1 ص/ 123، وشرح السنة، ج/ 7 ص/155، وغيرهم.

(2) رواه مسلم/ 1218، ج/ 2 ص/ 886، أبو داود/ 1905،ج/ 2 ص/ 182، والنسائي/ 4066،ج/ 2 ص/ 422، وابن ماجة/ 3074، ج/ 2 ص/ 1022، والدارمي/ 1850، ج/ 2 ص/ 67، وابن أبي حاتم/ 18622، وابن الجارود/ 467،ج/ 1 ص/ 123، وابن حبان/ 3944 ، ج/ 9 ص/ 253، وابن خزيمة/ 2812، ج/ 4 ص/ 252، وغيرهم كثير.من حديث جابر رضي الله عنه الطويل.

(3) الفتاوى: ج/ 22 ص/85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت