فهرس الكتاب
وأخرج الربيع في مسنده عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال: مضت السنة أن يقصر المسافرون في بلد أقاموا فيه وإن أقاموا عشر سنين مالم يتخذه موطنًا. (1)
وقال ابن عبد البر في (التمهيد) : بعد أن ذكر تسعة أقوال في المسألة: (وفيها قول عاشر أن المسافر يقصر أبدًا حتى يرجع إلى وطنه أو ينزل وطنًا له) . (2)
فهذا هَدْى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما ترى، وهو الصوابُ.
قال ابن رشد: (مذهب مالك، والشافعي أنه إذا أزمع المسافر على إقامة أربعة أيام أتم، والثاني: مذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري انه إذا أزمع على إقامة خمسة عشر يومًا أتم، والثالث: مذهب أحمد وداود أنه إذا أزمع على إقامة أكثر من أربعة أيام أتم) . (3)
الفريق الأول: احتجوا بمذهبهم بما روي أنه عليه الصلاة والسلام أقام بمكة ثلاثًا يقصر في عمرته. (4) وهذا ليس فيه حجة على أنه النهاية للتقصير، وإنما فيه حجة على أنه يقصر في الثلاثة فما دونها.
الفريق الثاني: احتجوا لمذهبهم بما روي أنه صلى الله عليه وسلم أقام بمكة عام الفتح مقصرًا، وذلك تسعة عشر يومًا، (5) وبكلٍ قال فريق.
(1) مسند الربيع/ 916، 1/358.
(2) ابن عبد البر في التمهيد: 3/183.
(3) بداية المجتهد: 1/136.
(4) رواه أبو داود/1997، 206، والبيهقي في الكبرى/ 5241، 3/148، وأورده الشافعي في الأم: 1/186.
(5) أخرجه البخاري: 1018، 4/223، والترمذي/ 504، 2/434، وابن ماجة/ 1075، 1/341، وابن خزيمة/ 955، 2/74، والحاكم في المستدرك/ 7476، 4/233،والطحاوي في شرح معاني الآثار: 1/416، عن عكرمة عن ابن عباس قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة تسعة عشر يوما يصلي ركعتين.
قال ابن عباس فنحن نصلي ركعتين تسعة عشر يوما فإن أقمنا أكثر من ذلك اتممنا .وأخرجه البيهقي/ 5246، 3/150، وقد ثبت عن جابر كما ذكرنا أعلاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقما في تبوك عشرين يوما يقصر الصلاة. وأقام الصحابة أكثر من ذلك بكثير يقصرون الصلاة.