الصفحة 66 من 122

وإذا إئتم مسافر بمقيم يتم المسافر مثل صلاة إمامه، سواء أدرك جميع الصلاة، أو ركعة، وهذا هو الصواب من أقوال أهل العلم؛ لما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما من حديث موسى بن سلمة رحمه الله قال: كنا مع ابن عباس بمكة فقلت: إنا إذا كنا معكم صلينا أربعًا وإذا رجعنا إلى رحالنا صلينا ركعتين، قال: تلك سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم. (1) وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا، وإذا صلاها وحده صلى ركعتين (2) .

وذكر الإمام ابن عبد البر رحمه الله: أن في إجماع الجمهور من الفقهاء على أن المسافر إذا دخل في صلاة المقيمين فأدرك منها ركعة أنه يلزمه أن يصلي أربعًا. (3) وقال: قال أكثرهم: إنه إذا أحرم المسافر خلف المقيم قبل سلامه، أنه تلزمه صلاة المقيم، وعليه الإتمام (4) .

ومما يدل على أن المسافر إذا صلى خلف المقيم يلزمه الإتمام عموم قوله صلى الله عليه وسلم: إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبَّر فكبِّروا.. (5)

أما إذا أدرك التشهد الأخير فإنه يصلي ركعتين، وهذا هو الصواب من أقوال أهل العلم.

قال الحسن في مسافر أدرك ركعة من صلاة المقيمين في الظهر قال: يزيد إليها ثلاثًا، وإن أدركهم جلوسا صلى ركعتين. (6)

(1) أخرجه مسلم/ 688، 1/479، أحمد في المسند/ 1765، 1/226، والنسائي في الكبرى/ 510، 1/186، وابن حبان/ 1765، 5/61، وابن خزيمة/ 582، 1/293، والطيالسي في مسنده/ 2742، 1/358، والطبري في تهذيب الآثار/ 464، 1/317، وفي الأحاديث المختارة: 10/407، والبيهقي في الكبرى/ 5272، 3/153، والطبراني في الكبير/ 12894، 12/202، قال الألباني في إرواء الغليل:"قلت: وسنده صحيح رجاله رجال الصحيح"

(2) سبق تخريجه.

(3) التمهيد 16/311-312.

(4) التمهيد 16/315.

(5) أخرجه البخاري / 689 ، 1/253، ومسلم/ 417، 1/308، وغيرهم.

(6) رواه عبد الرزاق في مصنفه/ 4382، وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت