الصفحة 68 من 122

قال ابن رشد: (ومذهب مالك رحمه الله وأصحابه الذي تأتي عليه مسائلهم ومسائله إن قصر الصلاة في السفر سنة من السنن التي الأخذ بها فضيلة، وتركها إلى غيره خطيئة، فلذلك قال: إنه لا ينبغي لهم أن يقدموا مقيمًا يتم بهم الصلاة لأن فضيلة السنة في القصر أكثر من فضيلة الجماعة) . أ هـ (1)

وقال مالك في رجل نسي الظهر وهو مسافر فذكرها وهو مقيم قال: يصلي ركعتين، وإن ذكر صلاة الحضر في السفر يصلي أربعًا، وهو قول الثوري وغيره (2) .

وعن الحسن، أنه كان يقول في المسافر إذا نسي صلاة السفر فذكرها في الحضر: صلى صلاة السّفر، وإذا نسي صلاة الحضر فذكرها في السّفر فليصل صلاة الحضر. (3)

وقال ابن قدامة المقدسي: (وإن نسيها في سفر وذكرها فيه أو ذكرها في سفر آخر قضاها مقصورة لأنها وجبت في السفر وفعلت فيه) . (4)

وإذا سافر بعد دخول وقت الصلاة فله قصرها؛ لأنه سافر قبل خروج وقتها، قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن له قصرها، وهذا قول مالك، والأوزاعي، والشافعي، وأصحاب الرأي، وهو إحدى الروايتين في مذهب الحنابلة، (5) والله أعلم (6) .

(1) جميع الأقول أعلاه في مواهب الجليل 2/151.

(2) المدونة 1/206.

(3) رواه ابن أبي شيبة/ 447، 1/335، وعبد الرزاق/ 4389، ورى مثله عبد الرزاق/ 4388، 2/543، عن الثوري.

(4) المغني 3/142.

(5) المغني لابن قدامة 3/143، وانظر: الإنصاف للمرداوي المطبوع مع المقنع والشرح الكبير 5/53، والرواية الثانية عند الحنابلة وهي الرواية الصحيحة من مذهبهم أنه يتمها. انظر: الإنصاف المطبوع مع المقنع والشرح الكبير 5/53،والمغني لابن قدامة 3/143.

(6) واختار العلامة ابن عثيمين القصر فقال:"لو دخل وقت وهو في بلده ثم سافر فإنه يقصر، ولو دخل وقت الصلاة وهو السفر ثم دخل بلده فإنه يتم، اعتبارًا بحال فعل الصلاة"الشرح الممتع 4/523.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت