الصفحة 96 من 122

قال ابن سيد الناس رحمه الله: (ومعناه إنما فعل تلك لئلا يشق عليهم ويثقل ، فقصد إلى التخفيف عنهم) . (1)

وروى النسائي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه صلى بالبصرة الأولى والعصر ليس بينهما شيء، والمغرب والعشاء ليس بينهما شيء، فعل ذلك من شغل ... (2)

قلت: ربما شغله كان خطابته في المسلمين كما في حديثه السابق، والله أعلم.

قال ابن خزيمة: (ولو ثبت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع في الحضر في غير خوف ولا مطر، لم يحل لمسلم علم صحة هذا الخبر أن يحظر الجمع بين الصلاتين في الحضر -في غير خوف ولا مطر- فمن ينقل في رفع هذا الخبر بأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصلاتين في غير خوف، ولا سفر، ولا مطر، ثم يزعم أن الجمع بين الصلاتين على ما جمع النبي صلى الله عليه وسلم بينهما غير جائز، فهذا جهل وإغفال، غير جائز لعالم أن يقوله) . (3)

قلت فقد ثبت صحة هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم آنفا.

وقد ثبت في مصنف عبد الرزاق عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: الجمع بين الصلاتين من غير عذر من الكبائر. (4)

وهذا يدل على إباحة الجمع لعذر، ولم يخص عمر رضي الله عنه عذر من عذر.

قال البيهقي: قال الشافعي في سنن حرملة: العذر يكون بالسفر والمطر. (5)

وقال ابن عبد الهادي بعد أن روى حديث ابن عباس من طريق الإمام أحمد قال: وفي هذا الدليل أن يكون الجمع في المطر. (6)

(1) تحفة الأحوذي للمباركفوري 1/492 ، 493 .

(2) أخرجه النسائي/ 586، وأورده ابن حجر في الفتح: 2/24، ولم يعلق عليه، وفي عمدة القاري: 5/32.

(3) صحيح ابن خزيمة: ج/ 2 ص/ 86.

(4) أخرجه عبد الرزاق: برقم/ 4422، ج/ 2 ص/ 552، والبيهقي: برقم/ 20709، ج/ 10 ص/ 211. قال ابن كثير في تفسيره: ج/ 1 ص/ 485، وهذا إسناده صحيح.

(5) سنن البيهقي الكبرى: ج/ 3 ص/ 169.

(6) تنقح أحاديث التعليق: ج/2 ص/61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت