الصفحة 73 من 107

كما أن انتصارها لم يكن كاملا.

ويقول وول ديورانت:

لما فتحت المسيحية روما انتقلت إلى الدين الجديد (أي المسيحي) دماء الدين الوثني القديم: لقب الحبر الأعظم، وعبادة الأم العظمى، وعدد لا يحصى من الأرباب التي تبث الراحة والطمأنينة في النفوس.

وتمتاز بوجود كائنات في كل مكان لا تدركها الحواس، كل هذا انتقل إلى المسيحية كما ينتقل دم الأم إلى ولدها.

وأسلمت الإمبراطورية المحتضرة أزِمَّة الفتح والمهارة الإدارية إلى البابوية القوية، وشحذت الكلمة بقوة سحرها ما فقده السيف المسلول من قوته، وحل مبشرو الكنيسة محل الدولة.

إن المسيحية لم تقض على الوثنية، بل ثبتتها؛ ذلك أن العقل اليوناني عاد إلى الحياة في صورة جديدة، في لاهوت الكنيسة وطقوسها، ونقلت الطقوس اليونانية الخفية إلى طقوس القداس الرهيبة، وجاءت من مصر آراء الثالوث المقدس، ويوم الحساب، وأبدية الثواب والعقاب، وخلود الإنسان في هذا أو ذاك.

ومن مصر جاءت عبادة الأم الطفل، والاتصال الصوفي بالله؛ ذلك الاتصال الذي أوجد الأفلاطونية واللاأدرية، وطمس معالم العقيدة المسيحية.

ومن بلاد الفرس جاءت عقيدة رجوع المسيح وحكمه الأرض لمدة 1000عام.

قصة الحضارة: 11/ 418.

وعلى الرغم من النفثة الإلحادية في كلام ديورانت، وهو أمر معروف به، والتي تظهر في زعمه أن أبدية الثواب والعقاب منقولة عن المصرية، فإن تتبع الأصول الوثنية للنصرانية المحرفة لم يعد بالأمر الخفي، ولم ينفرد هو ببحثه.

فقد قال الكاتب الأمريكي درابر:

دخلت الوثنية والشرك في النصرانية بتأثير المنافقين الذين تقلدوا وظائف خطيرة، ومناصب عالية في الدولة الرومية بتظاهرهم بالنصرانية، ولم يكونوا يحتفلون بأمر الدين، ولم يخلصوا له يوما من الأيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت