فهرس الكتاب
وكذلك كان قسطنطين فقد قضي عمره في الظلم والفجور، ولم يتقيد بأوامر الكنيسة الدينية، إلا قليلا في آخر عمره 337م.
إن الجماعة النصرانية، وإن كانت قد بلغت من القوة بحيث ولت قسطنطين الملك، ولكنها لم تتمكن من أن تقطع دابر الوثنية، وتقتلع جرثومتها، وكان نتيجة كفاحها أن اختلطت مبادئها، ونشأ من ذلك دين جديد تتجلى فيه النصرانية والوثنية سواء بسواء.
بينما يذهب المستشرق الفرنسي ليون جوتيه في كتابه"مقدمة لدراسة الفلسفة الإسلامية إلى أن:"
أصول التثليث النصراني ينبغي تلمسها في الفلسفة اليونانية، وتحديدا في أفكار الأفلاطونية المحدثة، التي تلقت مبادئ فكرة التثليث في النظرة إلى خالق الكون عن أفلاطون.
ثم عمقتها إلى حد كبير، بحيث اتضح التشابه الكبير بينها وبين النصرانية.
فالخالق ذو الكمال المطلق، جعل بينه وبين العالم وسيطين، صادرين عنه، وهما أيضا داخلان فيه في نفس الوقت؛ أي تتضمنهما ذاته، وهما العقل والروح الإلهية.
ثم قال:
وهكذا كان التزاوج بين العقيدة اليهودية والفلسفة الإغريقية لم ينتج فلسفة فقط، بل أنتج معها دينا أيضا، أعني: المسيحية التي تشربت كثيرا من الآراء والأفكار الفلسفية عن اليونان.
ذلك أن اللاهوت المسيحي مقتبس من نفس المعين الذي كانت فيه الأفلاطونية الحديثة، ولذا تجد بينهما مشابهات كثيرة، وإن افترقا أحيانا في بعض التفاصيل، فإنهما يرتكزان على عقيدة التثليث، والثلاثة الأقانيم واحدة فيهما. أ هـ
وهكذا سلك النصارى بدينهم مسلك الذين كفروا من قبلهم، حذو القذة بالقذة، كما يشهد كتابهم على أنفسهم وبني قومهم، وكفى بالله شهيدا.
قال الله تعالى:"وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ" (التوبة: 30) . أهـ.
وقال شيخ الإسلام:
وأما الأناجيل التي بأيدي النصارى فهي أربعة أناجيل: