فهرس الكتاب
إنجيل متى، ولوقا، ومرقس، ويوحنا، وهم متفقون على أن لوقا ومرقس لم يريا المسيح، وإنما رآه متى ويوحنا.
وأن هذه المقالات الأربعة التي يسمونها الإنجيل، وقد يسمون كل واحد منها إنجيلا، إنما كتبها هؤلاء بعد أن رفع المسيح، فلم يذكروا فيها أنها كلام الله، ولا أن المسيح بلغها عن الله، بل نقلوا فيها أشياء من كلام المسيح وأشياء من أفعاله ومعجزاته. أ هـ
الجواب الصحيح: 3/ 22.
يقول ابن حزم:
وأما النصارى فلا خلاف بين أحد منهم ولا من غيرهم في أنه لم يؤمن بالمسيح في حياته إلا مائة وعشرون رجلا فقط، هكذا في الأفركسيس ونسوة منهم: امرأة وكيل هردوس وغيرها كن ينفقن عليه أموالهن، هكذا في نص إنجيلهم.
وأن كل من آمن به فإنهم كانوا مستترين مخافين في حياته وبعده، يدعون إلى دينه سرا ولا يكشف أحد منهم وجهه إلى الدعاء إلى ملته، ولا يظهر دينه، وكل من ظفر به منهم قتل ....
فبقوا على هذه الحال لا يظهرون البتة، و لا لهم مكان يأمنون فيه مدة ثلاثمائة سنة بعد رفع المسيح عليه السلام.
وفي خلال ذلك ذهب الإنجيل المنزل من عند الله عز و جل، إلا فصولا يسيرة أبقاها الله تعالى حجة عليهم وخزيا لهم، فكانوا كما ذكرنا إلى أن تنصر قسطنطين الملك فمن حينئذ ظهر النصارى وكشفوا دينهم واجتمعوا وآمنوا.
وكل دين كان هكذا فمحال أن يصح فيه نقل متصل لكثرة الدواخل الواقعة فيما لا يؤخذ إلا سرا تحت السيف لا يقدر أهله على حمايته ولا على المنع من تبديله"أهـ."
الفصل في الملل والأهواء والنحل: 2/ 4.
وبالإضافة إلى كل ما أسلفنا فقد ترجمت الأناجيل إلى عدة لغات، مما أدى إلى وقوع التحريف فيها جميعا، وقد صارت عشرات الأناجيل، وإن كان النصارى لا يؤمنون إلا بأربعة منها.
وحتى إيمانهم بأربعة منها فإنه مطعن كبير في دينهم، ولو سألناهم:
كم إنجيلا نزل من السماء؟