الصفحة 112 من 346

(يتعمد) عمل الكفر، ولا يلزم منه أن يقصد الوقوع في الكفر).

13.ترك الصلاة ليس كفرًا لأنه من أعمال الجوارح، وعمل الجوارح شرط في كمال الإيمان. (ووجه كونه إرجاءً أن قائله لا يكفِّر بالعمل [1] وإنما الكفر عنده اعتقاد فقط فمسألة الصلاة من أظهر المسائل التي أجمع الصحابة على كفر تاركها، أما لو رجَّح عدم كفر من يصلي تارة ويترك تارة لأدلة شرعية لديه -كما قد وقع من بعض السلف- أو أن الإجماع لم يبلغه، فهذا لا صلة

(1) قال الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف في كتابه (التوسط والاقتصاد في أن الكفر يكون بالقول أو الفعل أو الاعتقاد) صفحة (19 - 20) الذي قرأه وقرظه وأوصى بطبعه ونشره الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله-:

(لم أنقل كلام العلماءِ المتعلِّق بتكفيرِ تاركِ الصَّلاة، وهم جمهور أصحاب الحديث، علمًا أنَّها أقوالٌ كثيرةٌ جدًا مبثوثةٌ في كتب السَّلَف؛ وذلك لأَنَّها مسألة اختلف فيها أصحاب الحديث. ولكن هاهنا مسألةٌ مهمَّةٌ، وهي أَنَّ أصحاب الحديث الذين لم يكفِّروا تاركَ الصَّلاة؛ لا يعنون أَنَّ الصَّلاةَ عملٌ والعمل لا يكفّر تاركه أو فاعله بغير اعتقادٍ أو استحلالٍ أو تكذيبٍ، فهذه لَوْثَةٌ إرجائيَّةٌ حاشاهم منها. بل كما نقَلَ عنهم المروزيُّ قالوا:(( الأخبار التي جاءت في الإِكْفار بترك الصَّلاة نظير الأخبار التي جاءت في الإِكْفار بسائر الذُّنوب ) )فهم نظروا إلى الأدلة التي ظاهرها التَّعارض فجمعوا بينها ورجَّحوا عدم إِكْفار تارك الصَّلاة كتارك الصَّوم والزَّكاة، إلاَّ إذا تركها جُحودًا أو إِباءً أو استنكافًا. ولم يُنْقَل عن أحدٍ منهم أَنَّ الصَّلاة عمل وليست اعتقادًا ولا يكفُرُ تاركَ العمل! كما أَنَّهم لم يعدّوا من يكفِّر تاركها بمثابة الخوارج الَّذين يكفِّرونَ بالذُّنوب، وهذا إقرارٌ منهم أَنَّ تاركّ العمل قد يخرج من الملَّة، لكن لم يترجَّحْ عندهم ذلك في شانِ تارك الصَّلاة).أ. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت