له بالإرجاء). ومن هنا يُعلم خطأ ما يردده البعض من مقولةٍ لبعض السلف: (( من قال إن الإيمان قول وعمل واعتقاد، وأنه يزيد وينقص، فقد بريء من الإرجاء كله، أوله وآخره ) ). وهي مقولة حق ولا شك ولكن على فهم قائليها، وهو أنَّ العمل والقول والاعتقاد أركان في الإيمان لا يجزئ أحدها عن الآخر، وإلا فمن قال ذلك وهو لا يرى أعمال الجوارح ركنًا في الإيمان، أو قال ذلك وهو يحصر الكفر في التكذيب والاستحلال فإنه قد نطق بما قاله السلف في تعريف الإيمان لكن لا على الوجه الذي أرادوه، وهذه العبارة شبيهة بقول النبي ?:"من قال لاإله إلا الله دخل الجنة"فما يقول هؤلاء فيمن قالها ولم ينطق بشطر الشهادة الآخر -محمد رسول الله-، أو قالها وارتكب ناقضًا من نواقضها، فهذه كتلك. ولهذا حذَّر أهل العلم من بعض الكتب [1] وأنها تدعو إلى مذهب الإرجاء، مع تبنيها أن الإيمان قولٌ وعملٌ، يزيد وينقص. والله أعلم].أ. هـ.
(1) راجع الملحق في نهاية الكتاب.