وهنا أمر لا بد أن نشير إليه ألا وهو، أن أهل البدع والأهواء عندما تُدَك أصولهم من قبل العلماء الربانيين سلفًا وخلفًا فانهم يلجأون إلى سفسطة جديدة لنصرة بدعتهم لم يسبق لأسلافهم من المبتدعة أن احتجوا بها ... لِمَ؟!.
لأنهم إذا جاءوا بنفس الحجج -زعموا- فلا يلتبس شبههم على الناس العوام فضلا عن طلبة العلم وذلك أن علماء السلف قد ردوا على هذه البدع في زمانهم فالشبهة الواردة من هؤلاء المبتدعة في المسألة المعينة إذا كانت هي نفس الشبهة فنقول هذه قد ردها عليكم أسلافنا من علماء أهل السنة وفندوها فلا تكون لها أنصار مثلما تكون للأقوال الجديدة، وخصوصًا إذا كانت تلك الأقوال فيها من الحق للتلبيس على الجهال والمقلدة لأن (البدعة لو كانت باطلا محضا لظهرت وبانت وما قبلت ولو كانت حقا محضا لا شوب فيه لكانت موافقة للسنة فإن السنة لا تناقض حقا محضا لا باطل فيه ولكن البدعة تشتمل على حق وباطل) [1] .
(1) درء التعارض (1/ 120) .