سيجيب العالم الرباني ابن القيم الجوزية -رحمه الله- بقوله: (ينبغي أن يعلم ارتباط ايمان القلوب بأعمال الجوارح وتعلقها بها وإلا لم يفهم مراد الرسول ويقع الخلط والتخبيط ... ولا يلتفت إلى جدلي لاحظ له من أعمال القلوب بل قلبه كالحجر أو أقسى يقول: وما المانع ... وما وجه الإحالة ... ولو فرض ذلك واقعا لم يلزم منه ... محال لذاته ... فدع هذا القلب المفتون بجدله وجهله) [1] .
نقطة الخلاف!!!
فبعد أن علمنا حقيقة الإيمان عند أهل السنة والجماعة والمرجئة سنشير إلى النقطة التي يخالف فيها المخالف في تعريف الإيمان في هذا العصر ألا وهو حكم تارك أعمال الجوارح بالكلية أو بعبارة أخرى تارك الأعمال الظاهرة بالكلية أو تارك جنس العمل كما يعبر عنه العلماء.
فنحن عندما نتكلم عن الإيمان ونرد على المخالفين فيه لا نقصد الرد على الأشاعرة أو الماتريدية أو مرجئة الفقهاء أو أي فرقة من الفرق التي تخالف أهل السنة والجماعة في هذه المسألة، فالأمر بين وواضح قد كفانا علمائنا المؤنة قديمًا في الرد على هذه العقائد الضالة عن الصراط القويم، ولكننا نقصد الرد على فئة تنسب زورًا وبهتانًا إلى مذهب السلف هذه العقائد المنحرفة وتدعي أنها سلفية وأنها على الكتاب والسنة وهي تناقض نفسها بتقريرها أن الايمان قول وعمل، وأيضًا تكون بدون عمل!!!،
(1) مدارج السالكين ... [جزء 1 - صفحة 326]