لأن الآية التي استدلوا بها وهي قوله تعالى - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ -
(النساء: من الآية43)
وقد اختلف السلف في المراد بها على قولين:
الأول: أن المعنى لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إلا أن تكونوا مسافرين غير واجدين للماء فتتيمموا وتصلوا، وهذا المعنى مروى عن علي وابن عباس رضي الله عنهما وسعيد بن جبير، ومجاهد، والحكم، وقتادة، وابن زيد، ومقاتل، والفراء، والزجاج [1] .
والثاني: لا تقربوا مواضع الصلاة وهي المساجد وأنتم جنب إلا مجتازين ولا تقعدوا وهذا المعنى مروى عن ابن مسعود، وأنس بن مالك، وابن عباس رضي الله عنهم، والحسن وسعيد بن المسيب، وعكرمة وعطاء الخراساني، والزهري، وعمرو بن دينار، وأبي الضحى وأحمد والشافعي وابن قتيبة، فعلى القول الأول عابر السبيل المسافر وقربان الصلاة فعلها وعلى الثاني عابر السبيل المجتاز في المسجد وقربان الصلاة دخول المسجد الذي تفعل فيه الصلاة [2] .
(1) انظر: تفسير الطبري 5/ 95 - 113، وزاد المسير 2/ 90 - 91، والمجموع للنووي 2/ 181.
(2) انظر: تفسير الطبري 5/ 95 - 113، وزاد المسير 2/ 90 - 91، والمجموع للنووي 2/ 181.