قلت: سياق الآية يقوي ما ذهب إليه أصحاب القول الأول الذين قالوا: بأن المراد بها المسافرون الذين لم يجدوا الماء أنهم يتيممون ويصلون، ولا علاقة لها بمكان الصلاة، لأن الأرض لا تنجس بممر الجنب ولا الحائض، ولا المشرك.
قال الشافعي: ولا بأس أن يبيت المشرك في كل مسجد إلا المسجد الحرام فإن الله عز وجل يقول إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا فلا ينبغي لمشرك أن يدخل الحرم بحال قال: وإذا بات المشرك في المساجد غير المسجد الحرام فكذلك المسلم فإن ابن عمر يروي أنه كان يبيت في المسجد زمان رسول الله - وهو أعزب، ومساكين الصفة قال: ولا تنجس الأرض بممر حائض ولا جنب ولا مشرك ولا ميتته لأنه ليس في الأحياء من الآدميين نجاسة وأكره للحائض تمر في المسجد وإن مرت به لم تنجسه [1] .
قال النووي: وأجاب أصحابنا عن احتجاجهم بحديث المسلم لا ينجس بأنه لا يلزم من عدم نجاسته جواز لبثه في المسجد، وأما القياس على المشرك فجوابه من وجهين أحدهما أن الشرع فرق بينهما فقام دليل تحريم مكث الجنب وثبت أن النبي - حبس بعض المشركين في المسجد فإذا فرق الشرع لم يجز التسوية، والثاني أن الكافر لا يعتقد حرمة المسجد فلا يكلف بها بخلاف المسلم، وهذا كما أن الحربي لو أتلف على المسلم شيئًا لم يلزمه ضمانه لأنه لم يلتزم الضمان بخلاف المسلم والذمي إذا أتلفا [2] .
(1) انظر: الأم 1/ 54.
(2) انظر: المجموع 2/ 183.