الصفحة 16 من 20

قلت: ولا شك أن المشرك نجس قذر، سواء قلنا إنه مكلف بالشرع أو غير مكلف، أو أنه لا يعتقد حرمة المسجد، وهل العلة في نهي الجنب والحائض عن اللبث في المسجد إن صح: اعتقاد حرمة المسجد، أم النجاسة؟.

لا شك أن قوله - لعائشة (إن حيضتك ليست في يدك) يدل على أن المنهي عنه هو تلويث المسجد بالنجاسة العينية لا الحكمية، فالمشرك نجس بنص القرآن سواء قلنا نجاسة حسية أو معنوية، فإذا جاز له اللبث في المسجد كما هو نص حديث ثمامة بن آثال السابق حين ربطه النبي - في سارية من سوار المسجد، فجوازه للمسلم الجنب، أو المرأة الحائض من باب أولى إن لم يمنعه نص من ذلك، لأن المسلم لا ينجس بحال من الأحوال كما ثبت ذلك عن النبي - من حديث أبي هريرة - السابق، وأما الأحاديث التي استدلوا بها فالصريح منها غير صحيح، والصحيح غير صريح، كحديث عائشة، وأم سلمة صريحين غير صحيحين، كما سبق ذلك في تخريجهما، وأما حديث أم عطية المتفق عليه فهوصحيح غير صريح لأن المصلى ليس كالمسجد في كل الأحكام من تحية المسجد للداخل وغيرها، وسبق كلام العلماء في وجه الدلالة منه.

وأما ما استدل به أصحاب القول الثاني فهي أدلة صحيحة، والبراءة الأصلية قاضية بالجواز مطلقًا، إذ الأصل عدم منع المسلم من دخول المسجد إلا أن يترتب على دخوله مفسدة من تلويث المسجد أو آذية لمن كان بالمسجد كآكل الثوم أو البصل كما جاء بذلك النص أنه يجتنب المسجد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت